نشاطات ثقافية

حوارات

أصدارات ثقافية

مســـــــرحيــة ” الرمـاد ….عبد الحسين ماهود

 

تأليف : عبد الحسين ماهود 

إلى روح المرحوم الفنان المسرحي العراقي عزيز عبد الصاحب

إضاءة : دفعني عزيز عبد الصاحب إلى كتابة (الرماد )على أمل إنتاجها في الناصرية بصيغة عرض من إخراجي وبطولته مع الفنان حسين نعمة والفنانة الشابة فاطمة الوادي 0 لكن الرياح لم تجر بما تشتهي السفن 00اذ رأى في تمثيل دور “العازف ” تحديا لقدراته الجسدية 0 وحين التقى بفريق عمل من الشباب كان يجري التمارين على ادوار المسرحية التي لم تر النور حتى الآن غمرته سحابة من حزن شفيف 00 فبكى
الشخصيات
1-الباحث
2-العازف
3-المغني
4-الراقصة

(خشبة مسرح مهجور سيجري التمرين عليها لأداء أغنية راقصة)
الباحث:( يضطجع مخمورا أمام الخشبة في طريقه لأن يغفو0ضربة موسيقية توقظه0تتوالى الضربات الموسيقية تباعا لتزعجه0يقاوم سماع الضربات 0ينفجر صارخا) تبا لك أيتها الموسيقى (يمسك بقنينة خمر 0يكرع جرعة منها 0ينطلق صوت الموسيقى0يحاول الانسجام معها ) أيتها الموسيقى 00 ابقي على نشــوة رأس أمير للرعب ناقصا جز رقبة 0لا تثنيه عن عزمه في أن يرقى لرتبته المنشـودة ( يكرع جرعة أخرى من الخمر 0 يرفع القنينة عاليا ) هذا سيــف لن ادع الصدأ يطال نصله ( يكرع مرة أخرى) هذه بحبوحة يومي لا آبه معها بكدر الغـد الذي لا يجدي فيه أن أعلن الندم على الملأ مادمت سأرقى لرتبة أمـير بعد عاشر رقبة سأجزها بـنصل ســيـفي هذا ( يرفع القنينة عاليا ) ولكن رقبة من ستكون ؟ (ضربة موسيقية تزعجه ) سأبلغ أميري بما يزعجني الآن حتى يصدر فتواه بأن السلام على من اتبع طريقا خاليا من الموسيقى ( يغادر المكان شاهـرا قنينة الخمر كســــــــــــــيف وهاتفا ) السلام على من اتبع طريقا خاليا من الموسيقى
العازف : (يظهر على خشبة المسرح محاذرا ) أما سمعته ؟
المغني : ( يخطو خلفه ) لاعليك منه00 انه معـتوه
العازف : يتدخل فيما لا يعـنيه
المغني : تدخلا سافرا في تفاصيل سمونا
العازف : عليك به إذن
المغني : سنجهز عليه00 بالموسيقى
العازف : وتريدني أن اعزف ؟
المغني : ما الذي ستفعله إذن في هذا المسرح المهجور ؟
العازف : ساتغـوط على خشبته وامضي من حيث أتيت ( يحل أزرار بنطاله )
المغني : ( يمنعه ) يالسوءك
العازف : لا تظن بي السوء مادمت لا توءمّن على سحر أصابعي
المغني : لا غـير العزف من يديم هذا الســــحر 0 هيـا تعال اعـزف 00اعزف أو 00
العازف : أو ماذا؟
المغني : سأطعـنك ( يطعنه بورده)
العازف : ( يمسك بالوردة 0 يشمها ثم يعلقها على صدره) أترغمني ، في قاع الظلمة00طعـنة وردك أن اعزف ؟
المغني : الظلمة حين تلون أحزانك بالالق تجهش عيناك
العازف: ( يعزف )
المغني: ( يغني )الظلمة حين تلون أحزانك بالالق تجهش عيناك
حين احبــك00 تنوء الســــماء بزوابع بهجتها
حين احبــك 00يتغـير وجــه العــالــــــــــــــــــم
الراقصة : ( تظهر راقصة ثم بعد حين تتوقف عن الرقص ) ارغب في موسيقى أكثر صخبا
العازف : قد لا تتلاءم مع ما نحن عليه الآن
الراقصة : ما نحن عليه من زمن تبحث فيه الموسيقى عن أمكنة مهجورة؟
المغني : ولكنها ترفض أن تمارس في الخفاء على اعتبارها عملا سريا
العازف : ولهذا فإنها تحتضر
المغني : بل يأتلق بها هذا المسرح المهجور الذي كان يوما ما محتضنا أرقى عروض الموسيقى 0 هيا اعزف00 ولكن بلا نبرة من تشاؤم
العازف: ما جدوى العزف خوفا من إذن تسمع ؟
الراقصة : نحن في طور التمرين
العازف : وماذا بعد التمرين ؟
المغني : سنحتفل باستحالة الجمر رمادا أمام أذان مسالمة00 هيا اعزف
العازف : سأعزف رغم إن الجمر يقاوم رماده متقدا بأشلاء بشرية ( يعزف )
الراقصة : سوف لن امنح أشلا ئي وقودا لهذا الجمر ( تعاود الرقص ) ها أني أرقص احتفاء بالرماد الآتي
المغني : ( يواصل الغناء ) حين احبك00 تنوء السماء بزوابع بهجتها
حين احبك 00 يتغـير وجــه العـــالم
العازف : ( يتوقف عن العزف ملتفتا إلى الراقصة ) امضي صوب كواليس المسرح
الراقصة : هل من أذان تصغي ؟
المغني : لا توهم نفسك0نحن بعيدون عن الأسماع 0 اعزف 00سنؤدي الأغنية حتى النهاية
الراقصة : اعزف دون ارتجاف لأوصال
العازف : كيف لي أن اعزف مع عدم ثقتي باستكمال هذا التمرين ؟00ان أردتما لي أن اعزف 00ساعزف دون حماس
صوت الباحث : (ينطلق بالايكو ) السلام على من اتبع طريقا خاليا من الموسيقى
الراقصة : عمن تبحث؟

الباحث : ( يظهر ) عما يمكن أن يصلح مسلخا
المغني: هذا مسرح
العازف : ولكنه مهجور
الراقصة : فيما مضى كان مسرحا
الباحث : وقد يستحيل الليلة مسلخا آدميا ( ينصرف )
العازف : ( مستفزا ) ما علينا إذن سوى أن ننصرف
الراقصة : إلى الموسيقى
المغني : نعم سنواصل التمرين
العازف: بل سنقطع التمرين
المغني : ولكننا لم نمنحه حقه بعد
الراقصة : لا بأس بشيء من الزمن
العازف: ولكن الزمن رديء
المغني : غير آمن0ولكن لا عليك 0 اعزف
العازف : لماذا اعزف ؟
المغني : لأن أي إذن لم تصوب إصغائها لما في هذا المسرح المهجور
العازف : لكن العيون صوبت نظرها0كيف لي إذن أن أثق بكلامك ؟
الراقصة : ثق بقدراتي 0 سأثبت لك بعد التمرين باني راقصة مبدعة 0 اعزف
العازف : ( يتهيأ للعزف 0يقع انفجار قوي بالقرب منهم 0يصرخ مستشاطا ) الله اكبر 00أي مصيبة وقعت ؟
المغني : بل أي نبوءة ؟
الراقصة : ما الذي حدث ؟
العازف : استحال العود حطاما بفعـل عبوة
الراقصة : يا لها من ناسفة لأحلامي
العازف : أغلقي نافذتها تلك الأحلام فلقد انفجرت العبوة
المغني : ما قيمتنا بلا أحلام ؟
الراقصة : لن استبدل حلمي بكابوس
العازف : لكن الحلم استحال كابوسا بالفعـل 0الم تستأصل العبوة الناسفة عودي ؟
المغني : من المؤكد إنها استهدفت أفضل ما في جسدك الواهن 00 أصابعك ، تلك التي قررت أن لا تتخلى عن سحرها حتى آخر رمق لك
الراقصة : تلك التي تقرن حياتك بالعـزف
العازف : يا الهي 00ما انفجرت العبوة إلا لتنســــــف حياتي ، مع أنى ارغب أن انعم بما تبقى منها 0 ولكن كيف لي أن انعم مع مهنة تنازلت عن زهوها لصالح البطلان ؟
الراقصة : عن أي بطلان تتحدث ؟00الموسيقى لغة مشاعر قدسية
المغني : لاعليك منه 00صار يتحدث بلغة الأعداء ، تلك التي أرسلت إلينا قبل حين عبوتها الناسفة
العازف : الهي !00انا بلا ذنب اقترفته 0لاشأن لي في الحياة سوى العزف قبل أن يســتحيل إثما ، قبل أن يستحيل عودي حطاما
الراقصة : الحطام لم يكن أبديا
العازف : بل يكون
الراقصة : وماذا عن جسدي ؟00دون الرقص سيفقد قوامه
العازف : أرجوك لا ترقصين
الراقصة : بل ارقص أو أموت
المغني : اندبي حظك إذن
الراقصة : حتى أنت ؟
المغني : لا لست أنا بل هو 00لقد تخلى عن سحر أصابعه
العازف : ما نفع ســـحر الأصابع مع ارض محكومة بالويلات وأيام مسكونة بالعويل ؟
الراقصة : أراك وقد استبدلت ثوبك
العازف : ياويلتي 00ماحركت أصابعي يوما أوتار العويل
الراقصة : صرت تبحث واهما عن ملاذ آمن
العازف : لا لست واهما
المغني : منذ سنين00كان الملاذ يمنح للموت رخصا جماعية يقيم على وفقها حروبا جوفاء أو مقابر جماعية تتوج طرب كيان بهيئة تنين
الراقصة:التنين مسخ تاجر باسم الله وبات عبدا مؤمنا له على وفق شعارات أتاحت للردى اســـتهلاك حيوات البشر مثلما أتاحت للردى فيما بعد قص اذرع التنين
المغني: تلك الأذرع التي استولدت بعد قصها معالم للموت انفردت بجز رؤوس البشر أو تقطيع أوصالهم بشظايا العبوات الناسفة
الراقصة : كيف لنا أن نثأر لحيواتنا المنكودة ؟
العازف : نواجه صناع الردى بسلاح لا يتعدى حدود الموسيقى تلك التي لا يحتويها سوى هذا المسرح المهجور 0هااني أقرر أذن 00
المغني : لا أهمية لقرارك
الراقصة : ولكن ما هو قرارك ؟
العازف : لا موسيقى بعد اليوم
الراقصة : ماذا تقول ؟
المغني : أسوء لا
الراقصة : أما قلت انك ستعزف على أوتار العويل ؟
العازف : سأعزف العويل على أضلعي
الراقصة : لم أفهمك
العازف : هكذا ( يلطم على صدره على وفق نغم للعويل مرددا مايلي )
كل الأرض محكومة بالويلات كل الأيام مسكونة بالعويل
الراقصة : ( تحاول أن ترقص مع النغم دون جدوى ) كيف لي أن ارقص مع هذا النغم ؟
العازف : كفي عن الرقص ياامراة
المغني : لا رقص مع هذا العويل
الراقصة : العويل لحن مدمر 0ينهك أصابعه باللطم وينخر صدره الواهن
المغني : هذا ما يريده بعد أن أدرك المسافة بين رمق له ورمق
الراقصة : ولكنني لم أدرك بعد مثل هذه المسافة ولن ارغب بالتوقف عن الحياة ، اعني الرقص 0 قل لي 00 لم صرت تدعو نفســك للموت مع إن رعبه قد افسد حياتك ؟
العازف : أنا أفكر بموت لن يرعبني
الراقصة : مت بعبوة ناسفة متلبسا بأنغام عويلك
العازف : تلك الأنغام التي تذهب بروحي إلى السماء راضية مرضية
المغني : أتعلم إن العبوات تزرع باسم الله مثلما يتعالى التكبير لحظة جز الرؤوس
الراقصة : هيا 00 لنفكر معا بنغم لا صلة له بالعبوات
المغني : ( يترنم بأغنية عاطفية )
الراقصة : ( ترقص على أنغامها )
العازف : ( يوقفهما ) كلا00 أنكما تسعيان لحتفيكما
المغني : هل يخيفك الحتف ؟
الراقصة : عندما ارقص لا آبه بأي حتف
المغني : اركن وحدك إذن عند زاوية خانقة اخترتها لنفسك مرغما
العازف : بل اخترتها بعد صحوة 0 صحوة تجلت في الركون عند ملاذ تطمئن له النفس
المغني : فيما مضى00حين جرت البيادق أوصالها إلى ساحات الحروب الجوفاء لتنعم بموت أو تبتلى بموت 00كنت تعزف تحسبا من سقوط التنين ، تهلل بعزفك للساقط صريعا في آتون الحروب ، المحمول جثمانه على نعش الأكرم منا على اعتباره شهيدا بمرسوم أصدره التنين 0مع أن من بالغ بحب الله اقتيد إلى زنزانة سرعان ما غادرتها رفاته غير مصحوبة بعزاء 0 كنت تعزف لنيل مكرمة من اذرع التنين السخية
الراقصة : كان عزفه يشعرنا بالخشوع لهؤلاء00
العازف : الشهداء
المغني : قبل أن يتبادلوا المراتب مع القتلى
العازف : لن يتبادلوا
المغني : بعد سقوط التنين استحضرت ذكرى القتلى وتوجت أرواحهم بمجالس عزاء نالوا فيها اعترافا بالشهادة من حاضريها
الراقصة : لكل عهد شهيد وفي كل عهد قتيل
العازف :من شهيد هذا العهد ؟
الراقصة : اعرفه00انه الآمن المطمئن الآيل إلى رفات بفعل عبوة
المغني : ومن قتيله ؟
الراقصة : الواهم بالجنة ، الزارع لتلك العبوة
العازف : نتفلسف بينما الموت يتربص في الطرقات ويحتفي كل لحظة بفرائسه
المغني : نعم 00يتفنن بتفاهة أسبابه فيغدو مشروعا دائما لمن لم يزل ينعم بنجاته
صوت الباحث :( ينطلق بالايكو) ألا زلتم تنعمون بنجاتكم ؟ 00ما فعل العبوة فيكم إذن تلك التي انفجرت قبل حين ؟
الراقصة : كانت خسائرنا عود 00
العازف : ( مستدركا ) عود ثقاب
الباحث : ( يظهر ) وتدخنون ؟00
المغنى : ما الضير في ذلك ؟
الباحث : سأصدر فتـواي بمنع التدخين لان مصادره متعددة الجنسيات 0 ( ينصرف )
العازف : أصوت الحق هذا ؟!00
المغني : بل صوت العته
العازف : العته صنو الموت
الراقصة : الموت يد تنتهك الحرمات 0ارهاب تتثاقل بحمله نسمات الهواء النقية
المغني : يستحيل الموت صاعقة سماوية
الراقصة: صاعقة لا يراد للحرية أن تستقيم ألا بسقوطها
المغني: أو بصقة مفخخة مهداة من الجوار عبر حدود غير آمنة
الراقصة: أو صفقة عفن عالقة بأهداب تنين محتضر
العازف : أما الحياة فتستحيل انتظارا لافياء حقل قد لا يتمكن من استعادة خضرته التي تشيع الغبطة في قلوب أتعبها اللهاث نحو اللاجدوى
المغني : الموت موسيقى أعماق أفزعها الرعب ، ذلك الذي لا قدرة لديك على مواجهته
العازف : اباصابعي أواجه الرعب ؟
المغني : الست نبي سلام ؟
العازف : بنجاة يداهمها الوهم
المغني : قل الوهم صنو الموت
العازف : نعم00الوهم صنو الموت
المغني : من يحرك رعب الموت فيك ؟
العازف : ينبغي أن لااصرعلى أن اشهد لهذا العصر أو افضح أسراره
المغني : ألا ترغب في أن تكون شاهدا وشهيدا ؟
العازف : من يقدر لي حجم استشهادي ؟
المغني : الله
العازف : ومن يمشي في جنازتي ؟
المغني : ليس الكافر بك
العازف : ولكن 00 أمحتم عليّ أن أموت ؟
الراقصة : تطلع إذن لغد يغور فيه الموت نحو السحيق من القيعان
العازف : بضباب الرعب الحاجب للرؤية ؟
الراقصة : اخطو صوب انقشاعه
العازف : الخطوات موحلة
الراقصة : لن يطال الوحل هامتك
العازف : الوحل00
المغني : صنو الموت
الراقصة : يا لهاجسك
المغني : لا تغوري في هاجسه
الراقصة : لا لن أغور 0على الأقل لأنني لا أريد للموت أن يتوج زهرة شبابي
العازف : مع انه ساكن فيها
الراقصة : مستحيل
المغني : لا ليس مستحيلا
الراقصة : ماذا تقول ؟
المغني : من أباح لك أن تظهري على الملأ بوجه حداد ؟
الراقصة : اعترف بان وجهي تنقصه الزينة لكنه ما صرّح يوما بالذبول
المغني : لك أن تحولي إذن دون أن يصرح
الراقصة : لا بأس 00سانتقل لمملكتي ( تخرج أدوات الزينة من حقيبتها وتتزين )
المغني : هيه ، أيها الشيخ 00 ما الذي يشغل ذهنك الآن ؟
العازف : استغرقت في قراءة رأس التنين
المغني : ذلك الذي كنت تتحسب من سقوطه
العازف :أخطأت بتأليهه وهو الذي يصوب رؤاه نحو الدنيء من نزواته
المغني : كفر عن ذنبك إذن
العازف: سأتوب إلى الله توبة خالصة
المغني : تب بلا تكفير لأصابعك
العازف : لا خير في أصابع بسحر مدنس
الراقصة : ما الذي تنوي فعله؟
المغني : سيعتزل
الراقصة : وماذا عنّا؟
المغني : قد نقتفي إثره
العازف : ( يهم بالخروج من المكان ) يا للجمر 00انه يقاوم رماده حتى يضيق المرء بجســـده ، يتفقده على الدوام تحسبا من أن يناله سيف صديء ، سيف تتلاقـفه أيدي المرتزقة والمرتدين لبوس الدين ، الناهين عن منكر لا يتعدى حدود عرفهم 0 يا للعقائد الشاذة 00انها ترسم لي خطوطا حمراء كي تصادر قدرتي على أن أتدبر أمري بأمري ( يمضي خارجا )
الراقصة : إلى أين ؟
العازف : سأقيم عند مزار شريف
المغني : تلمس طريقك جيدا كي لا تتعثر بعبوة شجاع غبي
العازف: يا للجمر 00انه يقاوم رماده ( يردد العبارة حتى يختفي )
المغني : ( يصرخ به ) لكن الجمر فيك استحال رمادا 0 لقد انتهيت 0انتهت أسطورتك
الراقصة : لا لم تنته بعد00ذلك لان المزار الذي يقصده لن يلائم إقامته كحال كنيستنا بالضبط
المغني : ما حال كنيستكم ؟
الراقصة : حين دعوت يسوع أن يهدي قلبي إلى محبة الله وصبر المسيح ، وينقذني من امراء الرعب 00انهارت نصبان الكنيسة بفعل ملثم كفّر تراتيل القداس وكذّب إنجيلنا الذي انتشر تحت غطائه الخوف 0 وحين تناثرت أشلاء القس00 هربت بجلدي من ذلك المكان المحطم ورحت ابحث عن سلامي الذي لم اعثر علية بسوى الموسيقى 0فانا عندما ارقص 00 اشعر بكل الثقة بنأيي عن الموت 0انا مع الرقص لن أموت 0 سأرقص إذن آملة بان يصب الله غضبه على أبناء المعصية ، وداعية بان لا تنتهي أسطورة شيخ العازفين كي يعود إلينا بعود جديد
المغني : اصرفي ذهنك عنه
الراقصة : بدونه لا يستقيم التمرين
المغني : سأستبدل أصابعه بفمي0سينطلق من فمي النغم الذي يجعلك ترقصين
الراقصة : لنر
المغني : ( يغني ) الظلمة حين تلون أحزانك بالالق تجهش عيناك
الرقصة : (لا تتمكن من الرقص مع نغمه المتعثر ) دمدمة
المغني : بل دندنة بإيقاع
الراقصة : اضبطه ذلك الإيقاع
المغني : سأحاول ( يواصل الغناء ) حين احـبك 00 تنوء السماء بزوابع بهجتها
حين احبك 00يتغـيـر وجــه العـــالــــــــــم
الراقصة : ( ترقص بصعوبة 0تتوقف ) إلى أي مدى تفشل في ضبط الإيقاع ؟
المغني : إلى مدى سيعود فيه ذلك الشيخ حاملا عودا جديدا
الراقصة : تلك نبوءتي
المغني : العصية عن التحقيق
الراقصة : واصل فشلك وسأرقص معه دون حماس
المغني : ( يغني ) الظلمة حين تلون أحزانك بالالق تجهش عيناك
الراقصة : ( ترقص )
الباحث : ( يظهر مستشاطا ) ما الذي أنت فيه أيتها 00
الراقصة : الراقصة
الباحث : بل الباطلة
الراقصة : أمن الملثمين أنت ؟
الباحث : ها إن وجهي ظاهر للعيان
الراقصة : ورأسك حاسر
الباحث: لكن قلبي عامر بالإيمان ، إيمان يبحث عن إجابة مؤكدة لسؤال سابق 00 اخسائركم من جراء العبوة كانت عود ثقاب ؟
المغني : لا
الراقصة : كانت آلة عود
الباحث : من يملكها ؟
المغني : العازف طبعا ،ذلك الذي غادرنا ليلتحق بمزار شريف
الباحث : ماذا تقول ؟00 ســأبحث عنه إذن بين الناجين كي أرقى برقبتـه إلى الرتبة المنشودة 0من المؤكد انه التحق بذلك المزار الذي استهدفه التفخيخ
المغني : ماذا تقول ؟!00
الباحث : ساعداني في البحث عنه0 ابحثا عنه بين الأشلاء ( ينصرف )
الراقصة : أنا لا أقوى على البحث عنه بين الأشلاء 0 أخشى أن لا اعثر على أصابعه 0 من دون أصابعه حياتي لا تطاق
المغني : اصرفي ذهنك عنه
الراقصة : لماذا ؟
المغني : لأنني سأبحث عن عود جديد
الراقصة : متى ؟
المغني : قبل أن أتعثر بحتـفي ( يتأمل في الفضاء 0ينطلق صوته مع العزف مرددا أغنيته ) * الظلـمة حين تلون أحزانك بالألق تجهــش عيناك
حين احبــك00 تنوء الســــــماء بزوابع بهجتــها
حين احبــك 00يتغـير وجــــه العـــــالـــــــــــــــــم
 

_ النهايــة _