نشاطات ثقافية

حوارات

أصدارات ثقافية

رحيل شيخ المخرجين السينمائيين عبد الهادي مبارك

رحيل شيخ المخرجين السينمائيين عبد الهادي مبارك
 
 
 
 
 
 
شيع صباح يوم الاحد 2-9 وفي بناية المسرح الوطني جثمان شيخ المخرجين العراقيين الراحل عبد الهادي مبارك بحضور عدد من الفنانين .
وكان قد اعلن يوم السبت عن رحيل المخرج السينمائي العراقي الكبير عبد الهادي مبارك ، عن عمر 80 عاما ، بعد ان امضى السنتين الاخيرتين طريح الفراش بسبب مشاكل صحية وأحزان نالته بسبب مصادرة بيته في الكرادة وقدم العديد من الشكاوى ولكن دون جدوى فأضطر الى الانتقال الى بغداد الجديدة ، فضلا عن البطالة التي كان يعيشها على الرغم من حماسه الكبير لانتاج افلام سينمائية يجري الاستعدادات لها ويكتب سيناريوهاتها ولكنها تصطدم بعقبة التمويل او عدم الانتباه اليه ، وكانت احزانه ومعاناته تكبر مع الايام حتى انه لم يعد يقوى على الحضور الى دائرة السينما والمسرح ولم يشارك في اي  نشاط  من اي نوع ، بعد ان وجد ان طموحاته توقفت بعد ان رفضت وزارة الثقافة مساعدته على اخراج افلام له قام بالتحضير لها وأجهد نفسه في الذهاب والمجيء من اجل الحصول على موافقات للاتفاق والمساعدة ، ولكنه في الاخير اعترف ان لا احد يفكر في السينما ، ووكان رحمه الله يشتاق كثيرا الى ان يرى عجلة السينما تدور ، ويعتبر عمله في السينما ملاذه الذي يشعر فيه بالعافية ، وهو القائل لي ذات يوم : اذا اعطوني تمويلا سأشعر بتحسن وبتغيير وكل كآبة ستزول ، وان قيل لا توجد دور سينما لعرض الافلام أقول توجد ، هناك سينما اطلس وسمير اميس وهناك غيرها واذا اضطررنا فسوف نعرض بجهاز عرض الافلام النقال ، ثم من الممكن ان نبدأ بمهرجان بسيط ثم يتواصل ونتطور شيئا فشيئا وتكون لدينا صناعة سينما ، مع الاسف العراق ليس فيه سينما
رحل عبد الهادي مبارك .. مخرج أفلام “عروس الفرات 1956″، “بديعة 1987″، و”الحب هو السبب 1989″، رحل الرجل الطيب (الختيار) الرقيق الشفاف المحب الشغوف بالسينما ، الباحث عن الفرح ليوزعه على الاخرين ولكنه لم يجده الطافح بالامنيات لكنها لم تتحقق ، رحل حزينا جدا بعد اعتزل الحياة بسبب اليأس الذي ضرب مفاصل قلبه وقد كانت المؤسسة الثقافية ترفض اي طلب يقدمه للمساعدة في انتاج فيلم ، كان لا يترك نافذة الا ومر منها لايجاد سبيل نحو فضاء السينما ، ولكن الفضاءات كانت تمطر ظلمة واحباطا ، فتم رفض فيلم كتبه بنفسه يحمل عنوان (العراقي)، الذي حدثني عنه قائلا : انه فيلم روائي يحمل عنوان (العراقي) مقتبس من الواقع والحقيقة ، انا كتبت له السيناريو عن احداث حقيقية قام شابان عراقيان لانقاذ حالة معينة ، يمنعان تهريبها تخص تراث الوطن وتاريخه ، تدور احداثه في بغداد عن عصابة مؤلفة من شخصيات تنتمي لدول عربية واجنبية ، وتتمكن هذه العصابة من تحقيق النجاح الذي كانت تسعى اليه وهو فس حالة خروج هذا الشيء من العراق تكون العصابة قد حصلت على ملايين الدولارات ، وقام شابان عراقيان مؤمنان بوطنهما بالانضمام الى العصابة على اساس انهم تجار ممنوعات ايضا ، القصة حقيقية وقد ألتقيت هذين الشابين شخصيا ، الفيلم فيه حب واثارة وغناء ورقص وهو من نوع (الاكشن) والمغامرات ، السيناريو جاهز ، وبالامكان البدء بالتصوير على الطريقة السينمائية الجديدة ، نصوره على الفيديو ومن ثم ننقله الى الفيلم السينمائي وهذا يوفر لنا 40 % من الكلف ، وانا الان في حيرة من امري لانني بحاجة الى ممول ، الى ما لا يقل عن 150 الف دولار .
لكن احدا لم يسمعه بعد ان طرق الأبواب بحثا عن ممول ولكن ما من مجيب، كما سعى الى اخراج فيلم اخر ، حدثني عنه ايضا قائلا : في النية اخراج فيلم يحمل عنوان (المختلسة) مدته ساعة وخمس دقائق سيكون انتاجه تعاونا مشتركا بين دائرة السينما والمسرح وأمانة بغداد ، حدث اتفاق مبدئي بين الطرفين ولم يبق سوى الاتفاق على الميزانية المخصصة للعمل ، وحالما يتم الاتفاق سنبدأ بالتحضير لتصوير الفيلم .
ولم يتم الاتفاق ولم ير الفيلم النور ، وربما كان البعض يجدونه شيخا عاجزا ، الا انه كان يقول :لدي القدرة والحماس على اخراج وانتاج افلام سينمائية ذات مستوى جيد تسهم في عملية النهوض بالسينما العراقية وتدريب الشباب ، معربا عن اسفه وحزنه لغياب الانتاج السينمائي في بلد مثل العراق .
وفي اخر مرة التقيته فيها شرح لي صدره وتحدث لي عن احزانه ، وقال  انا (جالس) بلا عمل لان المدى الذي نحن فيه مضغوط عليه وغير مهيأ للعمل الفني او السينمائي ، ومع من نتحدث ، مع وزارة الثقافة ام وزارة المالية ، انا عملي سينما ، والسينما هي ام البلاغة في الامور الفنية ، السينما التي هي واحدة من ارقى انواع الانتاجات الفنية، وهي تحتاج الى تمويل ونحن للاسف حرم علينا ان نعمل سينما على الرغم من الطاقات التي لدينا والحماس ، ولكن مع من نتحدث ، السنوات تمضي والعمر وليس هنالك من يفهم اننا في أمس الحاجة الان الى السينما باعتبار انها تحفظ الحقائق كما تراها على ارض الواقع ، الفيلم السينمائي يعطي الحقيقة ساطعة وناصعة ، العراق الان بحاجة الى السينما ولكن لا احد يعرف هذا الامر ، الانتاج السينمائي هو الفكر اليقظ والمتواصل وانه يمثل حقيقة العمل الفني ، ماذا نعمل واين نذهب ، نحن بلد الحضارة يمنع علينا عمل سينما فيما هنالك دول لاتمتلك اية مقومات تنتج افلاما ، اين نذهب وماذا نعمل ومع من نتحدث ؟
وكان رحمه الله يقول عن السينما : انها عملية الفكر البلاغي ، السينما تريك العالم بساعة ونص وتطلع من خلالها على جوانب ذلك العالم ، السينما صناعة البلاغة متى ما اعتمدت الدولة على العمل السينمائي تكون قد مسكت خيط الثقافة ورعته .