نشاطات ثقافية

حوارات

أصدارات ثقافية

الفنان عبد الجبار سلمان..شخصية (حسين ارخيص) علامة بارزة في تاريخ اعمالي المسرحية / عبد الحسين بريسم

الفنان عبد الجبار سلمان..شخصية (حسين ارخيص) علامة بارزة في تاريخ اعمالي المسرحية
قال الفنان المسرحي عبد الجبار سلمان على ان الحياة في المسرح العراقي تبشر بانجازات عملاقة على صعيد المسرح الملتزم، واضاف سلمان لقد حقق المسرح العراقي الكثير وذلك لأن الممثل المسرحي يملك كفاءات وامكانيات تؤهله لأداء اصعب وأهم الادوار والاعمال.
وعرج على ان شخصية –حسين ارخيص- التي قدمها في بداية الثمانينيات من القرن الماضي وحقق فيها أفضل إنجاز لممثل عراقي في وقتها ومازال هذا العمل علامة بارزة في تاريخه الفني، في هذا الحوار يتحدث الفنان عبد الجبار سلمان عن عدة محاور في المسرح العراقي..

* كيف ترى واقع المسرح العراقي بعد التغيير؟
- المسرح العراقي في أحلك الظروف السابقة والحالية كان حاضراً ومؤثراً ليس في قاعات العروض المغلقة فقط وانما في المقهى والساحات العامة، من خلال تقديم عروض لعدد من الفنانين المعروفين اذكر منهم الفنان القدير سامي عبد الحميد في عرضه لمسرحية في شارع المتنبي، وكنت قد قدمت انا ايضاً عرضاً في مقهى الشابندر تحت عنوان (ثمن الحرية) كان عرضاً مونودرامياً، ثم تلتها عروض في ساحات بغداد الفردوس والحرية.
ان واقع المسرح العراقي الان بعد ان عادت الحياة الى قاعة المسرح الوطني تبشر بانجازات عملاقة على صعيد المسرح الملتزم وقد انطلقت هذه الاعمال من المسرح الوطني الى خارج العراق، وحققت نجاحات في عدد في المهرجانات المهمة وهذا يعني ان المسرح العراقي بدأ يؤثر في الساحة الفنية العربية رغم الظروف الصعبة التي نعيشها.
* في أغلب المشاركات العراقية في المهرجانات العربية يحصل المسرح العراقي على جوائز مهمة في المسرح التجريبي والاعمال الجادة كيف تجد ذلك؟
- نعم.. لقد حقق المسرح العراقي انجازات مهمة في مهرجانات عربية وهذا ليس تعاطفاً مع حالة المسرح العراقي التي يعيشها وانما لكفاءة الممثل العراقي والمخرج وسينوغرافيا العرض المسرحي، شكلاً ومضموناً على صعيد المسرح التجريبي حقق المسرح العراقي في مصر وتونس والمغرب نجاحاً ملفتاً للمتلقي العربي، أما الاعمال الجادة فكان لها دور آخروان أخذت تعابير أخرى في الطرح لكنها تصب في قضية واحدة هي الوطن والانسان العراقي.
* كيف تقيم حداثة المسرح العراقي الآن؟
- الحداثة في المسرح العراقي ليست جديدة على فناني المسرح في العراق لقد قدم عدد من الفنانين الاكاديميين في معهد الفنون وكلية الفنون اعمالاً مسرحية معاصرة حققت نتائج ايجابية من حيث التطبيق الاكاديمي والمعرفي ثم انتقلت هذه التطبيقات الى الواقع الشعبي، في تقديم بعض العروض المسرحية الشعبية.
الفنان المسرحي لم يقف أو يتوقف عند تقديم عروض معاصرة من فترة طويلة، لقد قدم لنا د.صلاح القصب عدة اعمال في اكاديمية الفنون الجميلة، بثوب معاصر حيث اخذ عدداً من الاعمال الكلاسيكية والبسها ثوب المعاصرة، من خلال (مسرح الصورة) في مسرحية ماكبث.. واعمال اخرى.
الفنان د. سامي عبد الحميد قدم لنا مسرحية شكسبير باسلوب جديد (عقيل في المطبخ) قدمت في كافتيريا دائرة السينما والمسرح.
د. فاضل خليل قدم لنا عدة اعمال مسرحية معاصرة في الكلية والمسرح الوطني، الفنان محسن العلي قدم اكثر من عمل مسرحي معاصر منها (الجنة تفتح ابوابها) حتى ان بعض الشباب قدم عروضاً معاصرة قصيرة من خلال اعمال مهرجان المونودراما.
اذن التجربة المسرحية العراقية المعاصرة غنية من خلال نماذج مميزة عدة آخرها ساعة الصفر.
* ما تقييمكم لمسرح المحافظات؟
- مسرح المدن العراقية (المحافظات) له من الأهمية ماله من تقديم عروض مسرحية اغنت المتلقي في تلك المدن بتجارب عدة، لكن تسليط الضوء على اعمال المحافظات دون المستوى، حيث ان البصرة قدمت اعمالاً تجريبية واقامات مهرجان للمسرح وكذلك الديوانية والمثنى وميسان وبابل.
نحن دائماً نرى المسرح في المسرح ونسلط عليه الاضواء ونهمل مسرح المحافظات، لكن هناك بعض الإعمال قدمت من قبل فناني المسرح في المحافظات فاقت وتقدمت على اعمال مسرحية في بغداد وحققت نجاحاً كبيراً، لكنها لم تحظ بالاعلام.
* هل هناك اعمال مسرحية تستحق ان تكون نموذجاً للمسرح العراقي؟
- كل الاعمال التي قدمت على خشبة المسرح الوطني من مجموعة الشباب والفنانين المسرحية تستحق ان تكون الانموذج المسرحي العراقي بحق لان جهد الفنان لامسرحي كان واضحاً في هذه الاعمال تمثيلاً واخراجاً وتأليفاً.
حيث انها حققت ايضاً نجاحات في مهرجانات عربية وحتى لا نبخس حق الفنان المسرحي العراقي أقول ان كل جهد مسرحي قدم على قاعة المسرح الوطني كان جهداً خلاقاً ومبدعاً يستحق التقدير.
* ماذا يمثل لك المسرح؟
- المسرح هو عالمي، فأنا بعيد عن التلفزيون قريب من المسرح حيث ان المسرح أخذ مني الكثير، وقد ضاعت عليَّ فرص كثيرة في التلفزيون لانشغالي في المسرح.
المسرح يحتاج تضحيات كثيرة، يحتاج الى الصدق في كل مفاصله.
عشقت المسرح وتنفست رائحة الخشبة وانا صغير وقد أخذ مني المسرح كل حياتي..كنت اعمل في المسرح طويلاً وانا طالب في معهد الفنون ثم كلية الفنون كنت التحف الستائر وأنام حتى الصباح عندما اكون منشغلاً في عمل مهم.. كنت اتسابق مع زملائي الطلبة في تقديم افضل العروض في المعهد والكلية.ثم انتقلت الى المسرح الشعبي، حيث اخذ مني المسرح كل حياتي.. تركت المنزل والأولاد وعشت في عالم المسرح (وهو عالم جميل يقدم كل ما يحلم به الانسان ليتعلم ويتطور ويفهم ما يدور من حوله).
* فنانون مبدعون تحب العمل معهم؟
- عزيز خيون.. المسرح همه الوحيد وزاده اليومي.
عبد الستار البصري.. في كل اعماله كان كبيراً.
محمود أبو العباس.. عملاق المسرح العراقي.
جواد الشكرجي.. كان ومازال حاضراً ومتميزاً.
من الرواد د.سامي عبد الحميد.. يوسف العاني.. خليل شوقي.. هؤلاء هم كل المسرح العراقي وكيانه وديمومته.
د. صلاح القصب بدري حسون فريد د. فاضل خليل.
* كيف تجد واقع النقد المسرح في العراق؟
- المسرح بلا نقد وتقييم كالخشبة الصماء من دون حركة ممثلين.
النقد المسرحي في العراق له من الأهمية الكبرى في تقييم عدد من العروض التي حققت تطوراً واضحاً بعد العملية النقدية المسرحية، فهناك نقاد في المسرح كان لهم الدور الحيوي في تقديم عروض نقدية راقية من حيث الحرفة المسرحية والتنظير المسرحي.
منهم.. علي مزاحم عباس.. حسب الله يحيى.. د.رياض موسى سكران، محمد علي الخفاجي.. وغيرهم. واقع النقد المسرحي في العراق متجدد ويمتلك الخبرة والكفاءة والمهنية العالية، بعيداً عن المجاملة والعرض من أجل الكتابة لا غير.
أنا أرى ان واقع النقد المسرحي الان ضعيف لكون المرحلة قلقة، الا ما ندر من بعض النقاد والمتابع جداً لحركة اعمال المسرح الفني تقدم على المسرح الوطني.
وفي كل الاحوال، النقد عندنا في العراق لا يقل أهمية عن النقد في المسرح المصري والعربي.
* هل لازال المسرح يحتفظ بشعبيته؟
- نعم المسرح العراقي له جماهيره وله شعبية عامة لا تختلف عن عالم الرياضة.
فقد أخذ المسرح العراقي بكل أشكاله المسرحية الفصيح والشعبي يستقطب كل شرائح المجتمع العراقي.
وأصبح الجميع يذهبون الى المسرح وبحجز مسبق، اذن جمهور المسرح العراقي ذواق ومتلق جيد ويعرف ماذا يدور في المسرح.
قاعدة المسرح العراقي شعبية ورصينة وعريضة في بغداد والمحافظات.
* آخر أعمالك المسرحية؟
- مسرحية (ثمن الحرية) -مونودراما- قدمت في مقهى الشابندر في شارع المتنبي تتحدث عن الوضع العراقي الحالي والحلم بالديمقراطية.
* أحب الأعمال المسرحية اليك؟
- أحب اعمالي المسرحية:
حسين ارخيص عام (1981) كوني ايضاً حصلت على جائزة افضل ممثل فيها.
مقامات أبو سمرة.
بيت وخمس بيبان.
المطحنة.
* كلمة أخيرة عن آخر أعمالك في المسرح؟
- يبقى المسرح هاجسي الوحيد، وهو ظلي حيثما كنت، من دونه لا أستطيع أن أرى الحياة جميلة، فهو عالمي الذي أتنفس منه، وحين لا أتنفس هواء المسرح أشعر بالاختناق.
عبد الحسين بريسم