نشاطات ثقافية

حوارات

أصدارات ثقافية

مهرجان الأدب المهجري 2 للشاعر المهجري د. جميل الدويهي في سيدني

كما السنة الماضية، اقام الشاعر والأديب المهجري د. جميل الدويهي مهرجان الأدب المهجري الراقي الثاني في مدينة سيدني.
المهرجان حضره المئات من أبناء الجالية اللبنانية والجاليات العربية الأخرى في أستراليا.
تقدم الحضور سيادة المطران أنطوان شربل طربيه راعي الأبرشية المارونية في أستراليا، راهبات العائلة المقدسة المارونيات، الدكتورة بهية أبو حمد عقيلة القنصل اللبناني العام، رؤساء وأعضاء الأحزاب اللبنانية، رؤساء وأعضاء الروابط والجمعيات والمؤسسات الاغترابية، شعراء وكتّاب ومثقفون وإعلاميون وأصدقاء.
قدمت المهرجان الإعلامية الأستاذة كلود ناصيف حرب بلباقتها المعهودة، وقدمت أولاً كلمة الدكتور كلوفيس كرم – جامعة سكرامنتو (كاليفورنيا) ألقتها مديرة العلاقات العامة في لجنة ميراث في البال الأستاذة فيرا الاشقر الدويهي، وقال د. كرم في كلمته إن نتاج الدويهي هو نتاج إهدن جنة الله على الأرض، فالاحاسيس والهمسات الشعرية التي تراودك عندما تقرأ للدكتور جميل، هي ذاتها تلك الهمسات التي تراودك في جنة سفر التكوين. الله الشاعر الخلاق يحاكي آدم جبلته وحواء جميلته مع هبوب النسيم. وقلم الدكتور جميل ينهل من جنة اهدن بنبعها مار سركيس. فإنك عندما تقرأ من جميل وكأنك تغرف بيديك وتغسل وجنتيك بماء عليل تسرب من أعالي القمم ليستقر في حنايا القلب والفكر”.
ثم كانت كلمة للدكتور عصام الحوراني - بيروت ألقتها زوجة الشاعر الأديب الدويهي الأستاذة مريم رعيدي الدويهي، واعتبر د. الحوراني أن المهرجان هو "مهرجان لبنان المقيم ومهرجان العرب ومهرجان الثقافة العربيّة". وشبّه الدويهي بالفارس الذي " صال وجال بأبّهة وعنفوان على ظهر حصانه الأبجر في كلّ فيافي الفنون الأدبيّة، فحلّق وأبدع في كلٍّ منها، ولا يمكننا أبدًا المقارنة في قوّة الإبداع لديه بين فنّ وآخر... كتب الشعر بالفصحى العالية الرّاقية التي تتميّز ببلاغة وخصائص دويهيّة لا يُجاريه فيها أحد. كتب بكلّ الأساليب القديمة والحديثة والمستحدثة والخاصّة به ومنها الشعر المدوّر وهو كان أوّل من نظم بحسب هذا الأسلوب. ويتألّق شاعرنا في أشعاره كلّها وهذا ما نعاينه في "أعمدة الشعر السبعة"، وفي غيرها. كما أنّه يُدهش في نثره الشعريّ الحديث: "حاولتُ أن أتبعَ النهر... النهرُ لا يذهبُ إلى مكان". ولا ننسى الشعر باللغة اللبنانيّة التي ارتقى بها إلى مصاف العذوبة اللامحدودة والرقّة والجزالة والأسلوب الطريّ الدويهيّ الرّائق الخاصّ، من مثال: "لا تفكْري صار الهوى ذكرى". وأذكر ههنا: "جدّي القديم" الذي أحبّ حتّى الثمالة...”
وعرج د. الحوراني مع المفكِّر الفيلسوف "إلى مطارح النور والسلام، إلى الحكمة التي هي فيض إلهيّ وقبس من نورانيّة قدسيّة تتلألأ في فضاءات الأرواح، وكأنّي بالمفكّر الدويهيّ وهو الكاهن المقتدر في "معبد الرّوح"... وأشار إلى كتابة التاريخ بالإنكليزية عند الدويهي في أشهر المعارك الإهدنية في التاريخ" ، وحياة البطريك أسطفانوس الدويهي، والرواية في طائر الهامة، وهي صوت الدويهي الصارخ في برّية المعمدان
ينشد من خلاله حريّة الإنسان القائمة على أساس الحقّ والحقيقة والسلام، وهو يمضي مع السرنوك على عربة تأخذهما إلى جسر الضياء. والرواية هي مشروع عمل مسرحيّ دراميّ بامتياز”.
كلمة الشاعر الفلسطيني الكبير الأستاذ نمر سعدي قرأتها الإعلامية الأستاذة نادين شعار صاحبة إذاعة صوت الفرح، وقال فيها:
"انفتحتُ على تجربةِ الشاعر البناني الكبير جميل الدويهي المغترب في أستراليا ورائد القصيدة العاميَّة المدوَّرة بنكهتها اللبنانية الرقيقة والتي تذكِّرني دائماً بقصائد غزل كتبها شعراء مثل الأخطل الصغير وإلياس أبي شبكة لحبيباتهم، فأدخلُ في حالةٍ وجدانيَّةٍ كمن يرنو إلى قمرٍ شفيفٍ في ليلةٍ حزيرانيَّةٍ أو يقرأُ رسائلَ عشقٍ سريَّة لنفسهِ، ويشبِّهُ القصيدةَ براقصةٍ تتأهَّبُ للرقص”.
وقال: "تجربة الصديق الشاعر جميل الدويهي بالرغم من زخمها وعمقها وأهميَّتها إلى أنها بقيت بعيدةً عن حلقات ودوائر النقد العربي الرسمي، ربما يرجعُ سببُ ذلكَ إلى كون صاحبها يعيشُ في مهجرهِ في القارة الأسترالية بعيداً عن مركزية الخطاب الإبداعي العربي، ومقرُّها الشرق...وهذا برأيي ظلمٌ كبير لأدب المنافي والمهاجر.. ظلمٌ يؤدِّي حتماً إلى الإهمالِ والنسيان".
وأوضح أن الدويهي“ يسير على نهجِ سعيد عقل في كتابةِ القصيدتين، العاميَّة والفصحى، بسحرٍ نازفٍ وعاطفةٍ رقراقة تغرفُ من ماضي
الأيَّام وهجَها السرياليَّ وطاقتَها المبدعة المفتوحة على التجلِّياتِ والأناشيد المؤرَّقة. من جهةٍ ثانيةٍ لمستُ نغمةً شجيَّةً في قصائدهِ النثريَّة التي
لا تقلُّ جمالاً وقيمةً عن قصائده العاميَّة، فغناؤهُ الأعزل يذكِّرني دائماً بسونيتات عشَّاقِ القرون الوسطى وهم يجوبون الأرضَ بحثاً عن لحظةِ وصلٍ قصيرةٍ أو ينتظرون عاشقاتٍ لا يأتين تحتَ شجَرِ الحنين”.
وختم: "هكذا كانَ الشعرُ عند الأستاذ الشاعر جميل الدويهي حاسَّةً خارقةً تحسنُ اقتناصَ اللحظةِ الشعوريَّة الهاربة وحالةً موزَّعةً على حقولِ الرؤى والجمال الصرف.”
الدكتور عزت الصباغ – باريس قرأت كلمة له الإعلامية الأستاذة إلهام حافظ من إذاعة تو إم إي، واعتبر د. الصباغ "أن كتاب "في معبد الروح" يرتفع بناء عالياً، علو كليّة الخير” التي انطلق اليها، لينهل منها بمخزون فلسفي وبوعي تربوي على الساحة الثقافية.”
وختم: "الدكتور جميل الدويهي و "في معبد الروح" "جبران" لبناني جديد يعود، فتألقت به "صومعة جبران" وقد بنى أمامها شرفة، لم تكفه بالاطلالة الصادقة على الانسان، ممسكاً بيده وقد أنار طرقاً راسماً بها سياسة شمولية جديدة لانسانية الانسان في أصقاع هذا العالم...”
وألقى طل من الشاعر  د. مروان كساب وجوزيف عقيقي قصيدة عن الشاعر الدويهي.
 وتحدّث الفنّان ألكس حدشيتي عن روحية الدكتور جميل الدويهي، وخصوصاً في كتابه "في معبد الروح"، ووصف أعمال الدويهي بالمؤتمنات عند جميل المحيا ونفسه المعطاءة الأبية وكأنه يعزز أشواقنا الشعاعية بكنوز تتلألأ معه من ذلك النور المشترك بنا".
كما تحدث الأستاذ محمد العمري عن الرابطة القلمية والنهضة الأدبية في الغرب، وعما وصفه بـ "النهضة الاغترابية الثانية" التي يقوم بها الأديب د. جميل الدويهي في أستراليا.
وألقى العمري أبياتاً حفظها من مطوّلة الدويهي في مئوية الشاعر الكبير سعيد عقل.
وكانت وصلات غنائية في المناسبة من شعر الدويهي قدمها المطربان طوني يونس وجان خليل والآنسة كلوي زعيتر.
الدويهي من جانبه رحب بجميع الحاضرين واصفاً إياههم بـ "شهود على العصر بكلمة حق وإنصاف وعدالة”. وقال: "لو أخذت كل القواميس من رفوف المكتبات وجمعت ما فيها من كلام، فهو يختصر بكلمة واحدة: المحبة... وأنتم ترون محبتنا وتوضعنا وإيماننا وتقولون الحقيقة، وأنا أكبر بحقيقتكم”.
وأكد الدويهي "أن الله هو الشاعر فلا أعطيكم شيئاً من عندي، وإذا كان البعض منكم يعرض عليّ المساعدة بجميع الوسائل، فلي طلب واحد عندكم: أن تساعدوني على رد القليل من الجميل لخالقي، فهو الذي أعطى من كبَره وأنا أصغر من أن أرد الجميل" .
وقال إن الله أعطاه سبعة أنواع من الشعر، وقصصاً قصيرة، والرواية، وكتابين فكريين، وكتابين للتاريخ ودراسات أكاديمية، وافتتاحيات ونقداً، وباللغتين العربية والإنكليزية، "والله لا يطلب شيئاً في المقابل، فهو الكريم الذي يغدق من غير حساب، وعطاؤه الحب والعظمة والخلود”.
وألقى الدويهي قصائد مختلفة من الشعر العمودي، وشعر التفعيلة، التفعيلة العامية، والزجل اللبناني والمدور العامي (الدويهي مبتكر النوع الأخير من الشعر اللبناني).
وبعد انتهاء الحفل كانت ضيافة وتوقيع الكتب عند مدخل الصالة، وكان مقرراً أن يقدم الدويهي 7 كتب هدايا مجانية (كتاب لكل عائلة) هي "تأملات من صفاء الروح"، "في معبد الروح" بالإنكليزية، "طائر الهامة"، "لا تفكري صار الهوى ذكرى"، "حاولت أن أتبع النهر... النهر لا يذهب إلى مكان"، "أعمدة الشعر السبعة"، و"أشهر المعارك الإهدنية في التاريخ" باللغة الإنكليزية، لكنه فاجأ الحاضرين بالطبعة الثانية من "في معبد الروح" باللغة العربية، ليصبع عدد الكتب التي قدّمت في المهرجان 8 كتب. ووعد الدويهي بنشر 4 كتب جديدة في عام 2017، من ضمن مشروعه أفكار اغترابية للأدب المهجري الراقي من أستراليا.
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏شخص أو أكثر‏ و‏منظر داخلي‏‏‏