نشاطات ثقافية

حوارات

أصدارات ثقافية

    دولاب أنعطافة في مسار المسرح العراقي / محمد صخي العتابي

     تتواصل القصص عن الحروب وماخلفته من أثار نفسية وأجتماعية وأوجاع تركته في 
    جسد المجتمع فالحياة مسرحية دموية في وطن دمرته الصراعات وأختار المخرج زكي عطا أحمد نص للكاتب علي عبد النبي الزيدي بعنوان (دولاب ) وهذه المسرحية لخصت سنوات من الحروب والدمار وتناولت قصة أم فقدت أبنائها الثلاثة في الحروب لتنشر في الصحف عن رغبتها الحصول على أبن تؤجره للتعويض لفدانها كل أبنائها التي خسرتهم بالحروب وقدم العرض باللغة العربية الفصحىى وتضمن حواره بعض المفردات العراقية على مدى نصف ساعة على قاعة النشاط المدرسي للأيام 29 و30 /2017/4 بحضور كبير من الأعلاميين والأدباء والفنانين والضيوف في لغة مسرحية راقية أمتزجت بالبساطة وألقى أستحسان الجمهور والزيدي له موقف شديد ضد الحرب من خلال كتاباته ويقول في هذا السياق بان العرض ينتمي للوضع العراقي مابعد 2003 للفقدانات الكثيرة المتتالية والتي لا تنتهي وهي حث افتراضي وينتمي للفنتازيا حيث ان الفكرة افتراضية ولكنها تنتمي للواقع الان وما ذا على الامهات فعله لتعويض ابنائهن ؟. ومن هنا نجح المخرج زكي عطا في خلق عرض مسرحي برؤية أخراجية مؤثرة أستخدم فيها كافة العناصر المسرحية التي تناغمت في مابينها والمسرح معروف للجميع يجمع الفنون بأنواعها فشكلة الأضاءة - الملابس - الموسيقى - الديكور - المؤثرات الصوتية وأستطاع المخرج أن يوظف السينوغرافيا لتأكيد فكرة العرض في ذهن المشاهد لنشاهد لوحة مسرحية مكتملة حيث يقول مارسيل فريد نون في كتابه فن السينوغرافيا ومجالات الخبرة السينوغرافيا هي الفن الذي يرسم التصورات من اجل إضفاء معنى على الفضاء وإضفاء المعنى والفكرة في والصول االى رؤية جديدة تجعل من المخرج مهتما بجميع المكونات التي تخلق تشكيل الفضاء وتنسيقه واستطاعت انوار طالب أن تبكي الحضور بطيبتها وحنانها وهي تجسد دور الأم الحقيقية بصدق من خلال هذا العمل والممثلين محسن خزعل وعلي خضير وحيدر عبد الرحيم ممثلين بارعين لديهم قدرة عالية في أداء شخصيلتهم بأمتياز وقدم العمل ضمن فعاليات مهرجان المسرح العراقي لفرق التربيات وحصد على جائزة أفضل أخراج مسرحي

    ربما تحتوي الصورة على: ‏‏3‏ أشخاص‏

    الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك/امنة عبد النبي

    الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك

     الأغنية الشهيرة "أضحك للدنيا تضحك لك"..كانت نصيحة مبكرة للعابسين والمتجهمين وفاقدي الأمل والرجاء، لكن أحدا لم يأخذ بها، فنحن لانضحك إلا عند الضرورة أو نادرا، لأن الضحك بالنسبة لنا مشروط بالأدب والاخلاق فـ "الضحك من دون سبب من قلة الأدب" هكذا يقول المثل الشائع بيننا. 
    مع أن الضحك غريزة بشرية تنبثق منذ الولادة، وربما قبلها، وهي تعبير عفوي عن حالة من البهجة والسرور.
    الضحك رد فعل طبيعي للإنسان السليم على المواقف المضحكة كما يمكن أن يكون وسيلة دفاع ضد مواقف الخوف العفوية. والضحك يُعد تعبيرًا عن التعاطف والتفاهم المتبادل بين البشر، وهو احدى وسائل التواصل البشري على مدى التأريخ. لقد لجأت الشعوب الى صناعة النكتة لكي تضحك، وابتكرت فنون الكوميديا في السينما والمسرح والتلفزيون لهذا الغرض.
    في هذا التحقيق تستطلع "الشبكة" آراء البعض في ضرورة الضحك وفوائده.
    سعادة مجانية
    الفنانة التشكيلية (غفران منصور) صاحبة الوجه المبتسم دائما اعتبرت ان خصوصيتنا كعراقيين تفرض علينّا الهروب نحو الضحك بكل طريقة، قائلة: الضحكة كاتم فوري لذاكرة اليأس وحبل ضروري للاستمرار والمعايشة، فأنا كفتاة مقيدة بيوميات مملة أو يابسة لم اعد شيئا سوى الضحك ولم اخطط لغيره حينما ابدأ يومي، لان غاية الحياة وخلاصها في الضحك واجزم تماماً ان الضحك بلا سبب هو بحدِ ذاته غاية في حب الحياة.
    خداع معنوي
    الشاعر (حيدر العزاوي) اعترض على الزام الوجه بالظهور بما لسنا عليه، فقط لمجرد كونه يحسب ضمن دائرة الضعف، قائلاً: بصراحة انا لا اضحك لاننا لسنا مضطرين لاستبدال مشاعرنا بأخرى قد تكون - وبوقتها- هشة أو مخادعة وليست ذات قيمة مقارنة بما فعلته الدمعة، فانّا لا اميل لاستبدال ملامحي ارضاءً لمجتمعي لانّ الحزن بالنسبة لي مقدس كما هو وقت الفرح، وحالما اضحك لااسمح لشيء باختراق جدار تلك السعادة، والأمر ذاته يحدث عند تعاستي، أميل للتشبع بمشاعري بجميع تناقضتها كي اعيش بما اشعر فلايمكنني اطلاقا التعبير عن شيء لايزورني. والجدير بالذكر انّ للدمعة والضحكة خصوصية عراقية، فكلما حضرت حرب، قتلت صناع الفرح ودفنت من يبيع الضحكات، فلا يتبقى سوى من فر هربا منها، للبحث عن أرض يزرع فيها بذور ضحكاته، لكن ومع هذه الضحكات الخجلة قليلا والضئيلة نستطيع تحطيم جدران المآسي وبسهولة تامة.
    كنت أضحك!
    الاعلامي اياد عطية قال: عرفت متأخرا ان للضحك فوائد صحية لاتحصى، والحق اني كنت اضحك وأحب الضحك كثيرا عندما كنت صغيرا وحتى في أيام المراهقة، لكن ما أن اقتربت من سن الاربعين حتى اختفت الابتسامة، وصرت لا أضحك كثيرا، ربما هي قسوة الظروف التي مررنا بها خصوصا ايام الحصار، والتي انعكست على شخصيتنا كفرد ومجتمع، لكن اود ان اقول ان تتصنع الابتسامة شيء وان تكون الضحكة والابتسامة جزءا من طبيعتك شيء اخر، نحن مجتمع قليل الضحك كثير الحزن، حتى اننا نبالغ في احزاننا، بينما نرى مجتمعات اخرى تخترع المناسبات التي تصنع الفرحة والبهجة والابتسامة، ومن الطبيعي ان يكون للثقافة والتربية والتفاعل الاجتماعي دور اساس في الموضوع ولا أبالغ اذا قلت ان للوراثة دورا في هذا الموضوع.
    فوائد طبية
    الباحث الانثروبولوجي (شهيد حسين) فاجأنا بحقائق بيولوجية صحية يمنحها الضحك مجاناً لجسم الانسان هي: انّ الضحك يحفز (هرمون الأندورفين) الذي يفرزه الدماغ ويمكن تشبيه أثاره بتأثيرات المورفين كمسكن للالآم، وللمصابين بالأرق فيسبب الضحك حالة من التعب السليم، ثم يأتي النوم بشكل طبيعي فيزيلها، وللمتوترين فأن الضحك يمحو كليا التشنجات العضلية والتقلصات التي تكون في الأصل السبب الرئيس لظهور الآم الظهر والرأس والعنق، وللأمهات الجدد فأن الضحك يسمح لهنّ بعد فترة قصيرة من الولادة بالانتباه لعضلات منطقة الحوض وتقويتها، وللمصابين بارتفاع ضغط الدم فيؤدي الضحك إلى تحسين الأوعية الدموية بإرتخاء عضلاتها الملساء المصقولة وبالتالي يخفض الضغط الشرياني، وللمصابين بعسر الهضم أو باضطرابات في الجهاز العصبي فيساعد في تسريع أكثر عمليات الهضم تعقيداً، وللأطفال المصابين بالربو والتهاب القصبة الهوائية إثناء تعرض الأطفال لنوبة ربو، يمكن للضحك إن يساعدهم في القيام بتمارين التنفس بشكل أفضل وأكثر إفادة.
    خيط مقاومة
    السينارست (فاتن السعود) تعتقد ان المنطقة الفاصلة مابين ضفتيّ القهر والمكابرة هي الضحكة، حيث قالت: احتاج كثيراً الى عملية استبدال الضحكة بدمعات متكدسة وعاجزة عن الانهمار  بصراحة ووضوح، وذلك حتى لا افقد آخر خيوط المقاومة وليس محاولة للهروب كما يُشاع بقدر ماهي عملية محاولة للموازنة بين القهر والاعتدال، وقطعاً لن تكون الضحكة خالصة نابعة من القلب مادام في القلب مايؤرقنا، وبمعنى آخر وأدق لن يضحك بصدق وراحة إلا صاحب القلب المطمئن على تفاصيله المهمة، لأن كل شيء يشترى ماعدا الضحكة تحتاج الى أشياء معنوية حتى تنطلق بصدق.

    صابر حجازي يحاور القاص والروائي المصري محمد عبدالله الهادي

    ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏2‏ شخصان‏، ‏‏نص‏‏‏
    استكمالا لما قمت به من قبل من حوارات ولقاءات أدبية  مع نخبة من أدباءالوطن العربي، يسعدني أن يكون الحوارمع القاص والروائي المصري محمد عبدالله الهادي  هو رقم -19 - من  الجزء الثاني من مجموع اللقاءات مع أدباء ومفكري الوطن العربي في مختلف  المجالات الأدبية والفكرية التي حظيت باسهامات لهؤلاء المبدعين

    وفي ما يلي نص الحوار.

     س 1:- كيف تقدم نفسك للقارئ ؟
    محمد عبد الله الهادي .. قاص وروائي مصري
    ·    عضو اتحاد الكتَّاب المصري.
    ·    عضو نادي القصة المصري.
    ·    عضو نقابة المعلمين.
    ·    عضو نقابة الزراعيين.
    ·    مؤسس وعضو ورئيس نادي أدب فاقوس ـ قصر ثقافة فاقوس ( محافظة الشرقية ) لعدة دورات .
    ·    مؤسس ورئيس تحرير مجلة (عبقر ) الأدبية ـ مجلة غير دورية ـ الصادرة عن نادي أدب فاقوس ـ قصر ثقافة فاقوس ـ  وكتاب ( عبقر ) للأعمال الأدبية.
    ·    رئيس النادي الأدبي المركزي لمحافظة الشرقية 2004  ـ 2006 م.
    ·    عضو مؤسس لسلسلة " خيول أدبية " بالتعاون بين ثقافة الشرقية ومحافظة الشرقية وأول رئيس لتحريرها عام 2006م والتي أصدرت عددا كبيرا من المطبوعات الأدبية لأدباء محافظة الشرقية بتمويل من صندوق المحافظة.
    ·    عضو مجلس إدارة فرع اتحاد الكتاب للشرقية والقناة وسيناء عامي 2007 ـ 2008 م، ورئيس مجلس إدارة الفرع الدورة السابقة عامي 2009 ـ 2010 م ودورة عامي 2011 ـ 2012م.
    ·    أمين عام مؤتمر " التراث بين القطيعة والتواصل" عام 2004م لإقليم شرق الدلتا الثقافي والذي عقد بالزقازيق برئاسة د. عبد الحكيم راضي.
    ·    أمين عام مؤتمر " القرية حاضنة المقاومة" بفرع اتحاد الكتاب الشرقية والقناة وسيناء عام 2010م.
    ·    رئيس مؤتمر " الثورة من عرابي إلي 25 يناير " بفرع اتحاد الكتاب الشرقية والقناة وسيناء عام 2011م
    ·    رئيس مؤتمر " الثورة .. والأدب المحرض " بفرع اتحاد الكتاب الشرقية والقناة وسيناء عام 2012م.
    ·    المشاركة بالعديد من الأبحاث والشهادات في عشرات المؤتمرات الأدبية داخل مصر ومؤتمر الدكتور عبد السلام العجيلي للرواية بمدينة الرقة ـ سوريا  2009 م.


     
    ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏
     

    س 2:- أنتاجك الادبي : نبذة عنة ؟
    مجموعات قصصية:
    1 ـ مجموعة "عيون الدهشة والحيرة" ـ قصص ـ سلسلة إشراقات أدبية ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب  ـ 1989 م .
    2 ـ مجموعة " الحكاية وما فيها " ـ قصص ـ أصوات أدبية ـ الهيئة العامة لقصور الثقافة ـ 1995 م .
    3 ـ مجموعة "حلقة ذكر " ـ قصص ـ سلسلة رؤى شرقية ـ ثقافة الشرقية 2002 م .
    4 ـ مجموعة " امرأة وألف وجه " ـ قصص ـ سلسلة خيول أدبية ـ قصور الثقافة 2006 م .
    5 ـ مجموعة " حلقة ذكر علي شرف الفقيدة " ـ سلسلة كتابات جديدة ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب 2010م .
    6 ـ مجموعة " لها ألف وجه ووجه " ـ قصص ـ دار رواية للنشر ـ الأعمال الفائزة بمسابقة لها أون لاين ـ  لندن ـ 2011م .
    7 ـ مجموعة قصصية " الخيمة والعاصفة" ـ قصص ـ تجليات أدبية ـ الهيئة العامة لقصور الثقافة 2013م.
    8 ـ مجموعة "خيول النهر" ـ قصص ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ 2014 م.
    9 ـ مجموعة "أصابع العبد" ـ قصص ـ الكتاب الفضي الصادر عن نادي القصة بالاشتراك مع الهيئة العامة لقصور الثقافة 2015م.

    روايات:
    1 ـ رواية "أنشودة الأيام الآتية" ـ رواية ـ هيئة الكتاب ـ الأعمال الفائزة بجائزة د. سعاد     الصباح في الرواية ـ ( طبعة أولى 1990 م ). مكتـــــــبة الأسرة ( طبعة ثانية 1996 م ).
    2 ـ " الأحلام تتداعى وضباب الفجر" ـ روايتان قصيرتان ـ المجلس الأعلى للثقافة ـ 1997 م
    3 ـ رواية " عصا أبنوس ذات مقبض ذهبي " ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب بالتعاون مع اتحاد الكتاب ـ سلسلة ( كتاب الاتحاد ) 2003 م .
    4 ـ روايات " ليالي الرقص في الجزيرة "
    ( الرواية الأولى " العبد " ) ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب 2007 م .
    (الرواية الثانية "البحّاري") ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ تحت الطبع.
    (الرواية الثالثة "ليلة مصرع المجنس") لم تطبع بعد.


    أطفال:
    1 ـ كتاب " الشغالة الذكيَّة " ـ قصص أطفال ـ سلسلة قطر الندى ـ قصور الثقافة ـ 2006 م
    2 ـ كتاب " الشاطر حسن وست الحسن والجمال " ـ رواية للأطفال ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب 2010م.

    مسرح:
    1 ـ مسرحية " الأخوَان " ـ مسرحية فصل واحد ـ كتاب مشترك ـ إقليم شرق الدلتا الثقافي بمصرـ 1992 م
    2 ـ عندما تبيض الأفاعي ـ مسرحية فصل واحد ـ كتاب الأعمال الفائزة في مسابقة الإدارة العامة للمسرح ـ 2013 م.
    3 ـ مسرحية " عريس لقطة" لمحمد تيمورـ أكملها محمد الهادي ـ نشرت بجريدة مسرحنا .
     

    لا يتوفر نص بديل تلقائي.
     
    لا يتوفر نص بديل تلقائي.
     
    ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏2‏ شخصان‏، ‏‏نص‏‏‏


    س3:- متي بدات في الكتابة الادبيه ؟ وهل تذكر شئ من محاولاتك الاولي؟ وهل وقف احد مشجعا لك علي الاستمرار ؟ ومن هم الذين تاثرت بهم في البدايات ؟
    في مدرسة الصوفية الابتدائية كانت هناك حصَّة في الجدول اسمها "قصص"، وفي ركن الفصل مكتبة صغيرة تحايل معلمنا الأستاذ فتحي علي صنعها من أقفاص الجريد المبطن بالورق المقوي، وكان بها عدد كبير من قصص الأطفال المترجمة، قصص كانت في الأصل إنجليزية أو فرنسية أو صينية أو يابانية، بالإضافة لقصص عربية تراثية، أو قصص كامل كيلاني أشهر كاتب أطفال في ذاك الوقت.. نأخذ القصص من المكتبة لدورنا ونقرأها، وفي الحصة التالية يقف كل منا ليحكي للآخرين القصة بأسلوبه الشفهي.. وكنت أكثرهم قراءةً وحكيًا.. حتى أنني أحيانًا كنت أحتكر الحصة بأكملها لصالحي. وجعلني هذا الحب للقراءة متفوقًا في "الإنشاء والتعبير"، فكنت أحصل علي أعلى الدرجات، بل وأقرأ ما كتبت من مواضيع مميزة علي مسامع الفصل علي سبيل التشجيع والتقريظ، وأذكر أن بعض مدرسيَّ في المراحل التالية كانوا يحتفظون بكراساتي هذه في نهاية العام لديهم علي سبيل الاعتزاز والتذكر.
    إنهم معلمو الزمن الج كنت أشترى بقروش مصروفي القليلة بعض المجلات الدورية، أو الكتب التي يتيسر وجودها مع بائع الصحف، الذي كان يجيء كل صباح مع قطار الدلتا البلجيكي القديم القادم من كفر صقر متجهًا إلي المنصورة، والذي اختفى منذ سنوات، وما زلت أحتفظ ببعض كتب هذه المرحلة في طبعتها الأولى ككتاب الولد الشقي لمحمود السعدني، كما كنت أقرأ الصحف التي كان يأتي بها أبي إذا ما سافر إلي فاقوس بين الحين والآخر، كذلك أبتاع كتبًا من العم إبراهيم، وهو بائع خردوات من قرية بعيدة، وكان يأتي لقريتنا يوم السوق من كل أسبوع، ويفرش بضاعته القليلة أرضًا، حاجات تحتاجها نسوة القرية ويقبلن عليها، وعلي أحد أركان فرشته كان يبيع كتبًا قديمة لا أدري من أين يجلبها، بالإضافة لكتيبات أغاني أشهر مطربي العصر أم كلثوم وفريد وعبد الوهاب وعبد الحليم وغيرهم، وكتب قصص ألف ليلة وليلة كمعروف الإسكافي وعلاء الدين أبي الشامات وغيرها في طباعة فقيرة من حي الأزهر.. كانت الكتب بضاعة غريبة في سوق قروي لمجتمع تسوده الأمية آنذاك.. وكنت واحدًا من زبائنه القلائل.
    قبل أن أودع المرحلة الابتدائية بتفوق، كنت قد قرأت بعض القصص القصيرة التي وقعت في يدي مصادفة من كتب أو مجلات، وما زال ذاكرتي تحتفظ بقصة لتوفيق الحكيم لا أذكر اسمها الآن، وأخرى لمحمود البدوي اسمها "النار" ، ذكرتني باسمها ابنته ليلى البدوي التي تعيد نشر إبداعه علي شبكة النت الآن، أخذتني القصتان بقوَّة لعالم هذا الفن الجميل، فحاولت كتابة أول قصة في حياتي عن مشاعر فتاة فقدت أمها ليلة زواج أبيها بأخرى، ومع العام الأول للمرحلة الإعدادية (المدرستان متجاورتان بالصوفية) انطفأ نجم عبد الناصر الذي كنا نغني له في طابور الصباح مع هزيمة 1967م، وانتابني حزن شديد، وفقدت قريتي بعض الشهداء في هذه الحرب، ورسمتُ كثيرًا من اللوحات التي تدعو للصمود والكفاح، فقد كنت أعشق الرسم وأحصل علي أدواته مجانًا من المدرسة، وكنت أعلقها علي الحوائط،؛ جندي يطأ علم إسرائيل أو صاروخ يخترق مؤخرة موشي ديان، وأحرر مجلات حائط أنشر فيها بعض ما كتبت من قصص بتشجيع من ناظر المدرسة الأستاذ "فريد" رحمه الله، وأذكر أنني رُشحت لرحلة للمتفوقين علي مستوى المحافظة لمدن طنطا والمحلة الكبرى وكفر الدوار لزيارة المعالم الصناعية والسياحية بها، وكتبت عن الرحلة موضوعًا طويلا يقارب حجم كراسة، آثرت أن أكتبه بأسلوب أدبي كما يكتب الرحالة عن رحلاتهم، وألحقت به رسوم لأشهر الأماكن التي زرتها بقلمي الفحم، ودفعني الأستاذ فريد دفعًا ـ عندما أحسَّ بخجلي ـ أن أقرأها علي زملائي في الطابور. كما أذكر أنني حاولت في تلك الفترة تأليف كتاب عن قريتي جزيرة مطاوع، وكتبت فيه ما يقرب من الأربعين صفحة ثم توقفت.
    * * *
    كان للراديو دورًا كبيرًا في حياتي قبل ظهور التليفزيون، كان لدينا راديو كبير الحجم يعمل ببطارية كبيرة، لقد كنت مستمعًا عظيمًا، أقضي بجواره الساعات الطوال، وأحتضنه بالليل وأقربه من أذني إذا ما نام الجميع وأزعجهم صوته.. أحلق بخيالي مع الأغاني والمسلسلات والبرامج والأخبار والموسيقى، وأعترف صادقًا أن للراديو تأثير كبير في تكوين ثقافتي المبكــــــــرة.
    ظلت القراءة ومحاولات الكتابة أمرين متلازمين معي طوال سني الدراسة، أتردد علي المكتبات وأستعير الكتب أو أقتنيها، ومن أشهر المكتبات التي استفدت منها في الفترة الجامعية مكتبة دار الكتب القديمة التي كانت قائمة آنذاك علي كورنيش نيل الزقازيق (باع أحد المحافظين موقعها المتميز لجهة استثمارية وعُبئت كنوزها في كراتين ونُقلت لمواقع مهملة، سرقت ونهبت قبل أن يبادر أحد أساتذة الطب من روادها بالتبرع بإقامة موقع بديل لها).
    وكنت أرى يوسف إدريس عندما يأتي لتفقد أرضه الزراعية قرب قريتي، ولكم تمنيت أن أقول له أنني أقرأ قصصه الجميلة وأنني أحاول الكتابة، لكني لم أجرؤ، إلي أن باع الأرض في واحدة من أزماته فلم أعد أراه.

     س 4 :- كيف كانت بدايتك الأولى في النشر؟

    في وقت متزامن نشرت مجلة الهلال قبيل منتصف ثمانينيات القرن الماضي قصة لي بباب يشرف عليه الناقد الفني كمال النجمي، ونشرت فريدة النقاش قصة بأدب ونقد تحت باب كتابات جديدة، ونشر محسن الخياط لي قصة أخرى بجريدة الجمهورية، ثم توالى النشر في الصحف والمجلات والدوريات الأدبية.
    وصرت أتردد علي التجمعات والمنتديات الأدبية وأتعرف علي الأدباء بها، ترددت علي هيئة الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية بالإسكندرية، جمعية الخدمات الأدبية بالقاهرة، رابطة الأدباء بكفر الزيات، نادي القصة بالإسكندرية، نادي القصة بالقاهرة، ندوة المساء.. وغيرها من الأماكن الأخرى.. ولقد ظل هناك رجلان وقفا بجانبي دون أن تكون بيني وبينهم صلة إلاَّ طابع البريد هما: محسن الخياط ومحمد جبريل.
    نشرتُ مجموعتي الأولى "عيون الدهشة والحيرة" عام 1989م عن الهيئة المصرية العامة للكتاب بتشجيع من عبد العال الحمامصي ومحمود العزب رحمهما الله بعد أن فشلت محاولتي مع دار نشر خاصة ذات اتجاه ديني، تأكدت أن اهتمامها بالأدب ليس إلاَّ ذرًا للتراب في العيون، في مقابل تمرير أعمال سياسية دينية ضد الحقبة الناصرية التي عانوا منها، ذلك بعد أن ترددت عليهم حوالي العام، ينتقون ويستبعدون بحجة أن هذه أو تلك لا تتناسب مع سياسة الدار.
     

     س 5 :- العالم العربي يعيش مرحلة صعبة، ما هو دور الكاتب المبدع أو المثقف في هذه المرحلة ؟
    لقد ترجع دور الكاتب كثيرا في مجتمع تسوده الأمية وتسيطر علي أفكاره كثير من الرؤى الغيبية للجماعات الدينية المتطرفة، ناهيك عن الحروب والاقتتال.. نحن المنطقة الوحيدة في العالم التي تشتعل بها الحروب.. علي الكاتب أن يظل قابضا علي جمر الكتابة ان يكون صادقا ألا يبيع قلمه في سوق النخاسة أن يتمسك بمبادئه ولو أمام قارئ واحد.


    هل لنا في نموذج من كتاباتك :-

    الهــارب
    ــــــــــ
    (قال: "كم تظن ثمن صندوق لمسح الأحذية يا سيدي؟".
    فنظرت إليه في دهشة..
    قال: "ليتني أستطيع الحصول علي صندوق.. لكي أربح نقوداً أُطعم بها أمي وإخوتي الصغار كل يوم".
    ما أشقى هذا المسكين الصغير، الذي يجـد لزاماً عليه أن يناضل في سبيل الخبز منذ نعومة أظافره، هو ذا مثلٌ حي لقسوة المجتمع.
    كيف يستطيع مخلوق صغير برئ كهذا أن يحتفظ بطهارة قلبه، وسط المتاعب التي تحيط بـه؟ يكفي أن يُغريه بعض الأشرار بالسرقة مرَّة فيكسب جيش الإجرام جندياً جديداً، وماذا سيكون مصيره إذا بلغ مبلغ الرجال؟ وأين يجد المرشد الذي يهديه إلي سواء السبيل ويجنبه طريق الأشواك؟ قدمتُ إليه دولاراً، هو نصف ثروتي، وقلتُ له:
    "خــذْ هذا واشتر صندوقاً لمسح الأحذية أيها الصغير".
    فبرقتْ أسارير وجهه، وأفهمته أين يستطيع ابتياع الصندوق، ثم مددتُ يدي إليه مودعاً فتناولها، ورفعها إلي شفتيه. اذهب يا ابن الجنوب.. اذهب أيها المسكين.. فإنك لست مسئولاً عمَّا نزل بي من طغيان مواطنيك.. ولْيَـقِكَ هذا الدولار شـر السقوط في الهاوية)
    إلي هنا، انتهتْ كلمات السجين الأمريكي "روبرت بيرنز"، وسكت عن الكلام المباح، وأنت تطوي آخر صفحة في قصة فراره من السجن الرهيب، والقطار بعـد أن هدأت سرعته يدخل بك في جوف محطة سكك حديد مصر، فلا تدري كيف انطوت المسافة مسرعةً بك من الزقازيق إلي هنا؟ وترجمة "عمر عبد العزيز أمين" قد أوقعتك في شرك الرواية وسحرها، وأنت تمضي مبهوراً ومأخوذاً تحت السقف الحديدي العالي بين جموع الناس، تتشبثْ بأصابع كف أبيك القوية، وشبح "بيرنز" يحوم حولك، منذ أن ابتعت "الهارب" من "روايات الجيب" بخمسة صاغ مصرية، قبل قيام القطار، من بائع رصيف المحطة هناك، يخامرك الآن إحساس هائل بالتهلل، بعد أن اقتحم "بيرنز" حصونك، وتردد علي خلدك كالطيف، وأنت أيها الولد الصغير لم تبلغ الحلم بعـد، ما زلت تتعثر في جلبابك الريفي، لم تتخلق لك حبتا "ترمس" في صدرك، ولا نبتتْ لك شعرة واحدة في مثلث العانة، لم يخشوشن كفك الطري بعـد، وصوتك؛ الذي تردد به ما حفظته ذاكرتك من جزء "عمَّ" و"تبارك" و "قد سمع" وأسماء الله الحسنى ونسب الرسول صلى الله عليه وسلم من جهة أبيه "عبد الله"، ومن جهة أمه "آمنة" ، والقنوت والتحيات الطيبات، وأبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت.. ؛ صوتك هذا أيها الولد، من طبقة طفولية ما زال، وإن جاهدت أن تبلغ مبلغ الرجال، ومكافأة لك، لأنك صرت ملماً بكل هذه المعارف، سوف تزور مصر المحروسة، أم الدنيا، وحرَّاسها من أولياء الله الصالحين، وتضع نذرك بيدك في صندوق النذور، وما إن يجئك خبر المكافأة اليقين، حتى ينبت لك جناحان تحلق بهما فرحاً، وتجوب مواطن أقرانك في كتَّاب الشيخ "إسماعيل" صباحاً، أو ساحة اللعب وسط القرية ليلاً، واعداً إيَّاهم بأنك سوف تحكي لهم ما تشوفه عيناك هناك، وأنك سوف تملأ جيب "السيَّالة" الكبير بالكراملة والنعناع والملبن والبسطة لهم، وسوف يؤكـدون عليك غير مصدقين:
    "وعـد الحـر دين".
    وأنت تؤكد لهم أنك بلا ريب حُرٌ لا عبـد، وإن كنت ما زلت تقتفي أثـر أبيك، مجتازاً المحطـة لميدان "رمسـيس" الواسع، الملآن بالحركة والضجيج، وتأخذك عيناك، حيثما أشارتْ إصبع أبيـك عنـدما قال:
    "واحد من جـدودك يا حسونة يا بني اللِّي سكنوا صان الحجـر".
    تتأمل الرجل الحجري، هائل الكـبر، يحمل علي رأسه جرَّة كبيرة الحجم، كجرِّة أمك التي تجلب بها الماء من شق الترعة، تسأل عنها والماء يتدفق نافـراً من أصابع قـدميه..
    ويضحك أبوك قـائلاً:
    "تاج المـلك رمسيس بقى جـرَّة يا حسونة؟!" .
    وهاأنت تمضي بعـدما تناولت "ساندويتش" الطعمية، وشربت "الليمونادة" من بائع الميدان، تتساءل بينك وبين نفسك: هل تتشابه مصر المحروسة بالمدن التي جابها "بيـرنز"؟.. "شتانوجا" و "لويزفيل" و "جورجيا" و "أتلانتا"؟.. وهل الناس هنا  كالناس هناك؟.. وعلي رصيف محطة الأتوبيس، يسأل أبوك عن العربة التي تتجه للسيدة زينب والحسين، وفي فترة الانتظار تتحـرر يدك من وطأة قبضة أبيك الماسكة بكفِّك..
    ما زالت كفُّك الأخرى الحرَّة قابضة علي "بيـرنز" الهارب من المدن الكبيرة.. من النجاحات الكبرى التي أخذته للأعالي ، لكنها ـ المدن الوحشية ـ لم تنس له كبـوته الأولى ، ما إن تضحك له الدنيا وتمنحه لحظة أمان، حتى تطارده بقيود سجَّانيها، فيفر لمدن أخرى ليصنع نجاحاً آخر لا يشفع له..
    تتذكـر أن "الدنيا غدَّارة"؛ تقولها المدَّاحات بألف صوت وهـن يغنين عن الدنيا وتقلب أحوالها، وهن يتسولن بضرب الدف علي أبواب الدور، وأمك الواقفة بحلق الباب  تستمع لهن تمصمص شفتيها وتسيل دموعها، وهي تغرف لهن الحبوب بغطـاء الحلَّة وتجـزل لهـن العطاء..
    ويجذبك أبوك من شرودك للأتوبيس الذي وصل، وتزاحمتْ أبوابه صعـوداً ونزولاً، وأنت تجاهـد في الصعود خلفه، لا تدري وأنت غير المدرب علي ركوب أتوبيسات مصر، كيف اصطدمت، بسذاجة طفل ريفي، بالمرأة التي ترتدي فستاناً ملوناً وقصيراً، يكشف عن ساقيها العاريتين، فتعجن للحظة في ليـونة جسدها المتوتر بالزحام، وقبـل أن تجتـاز درجتي الباب تنتبه لفعلـتك، وتلمح شعرها المكشوف والملموم والناعم جـداً وقـد تهوَّش قليلاً، ووجهها الأبيض المستدير ينضح بالطلاء والغضب، ويتعثر لسانك في فمك قبـل أن يلهج بالاعتـذار: "معلهـش يا ست" .
    وتأخذك الدهشة الحزينة من كلماتها القاسية، التي تتقافـز متوثبة من بين شفتيها المطليتين بالأحمر الدموي ، تتساقط علي أم رأسك الحليـقة كالحجارة الصوَّان :
    ".. مش تفتـح عينـيك يا بهـيم؟.."
    وكانت تشمخ بأنفها، وتشملـكما، أنت وأباك، بنظرة استعـلاء..
    وما زالت حجارتها تتسـاقط:
    ".. الأشكال دي جاية منين؟.. ".
    كأنكما هبطتما عليها من كوكب مجهول، فآثرت الصمت ولم ترد عليها، عملاً بحكمة سيدك  "إسماعيل":
    "يدخل الجنَّة علي حـرير مفروش.. من سمع شتمته بودنه وعمل أطـروش".
    ولكن أباك الذي لم يجـد بـداً من ذلك ، قال لها بصوت مسموع:
    "عيـب يا هـانم".
    وكان يلوح بجريدته التي يحملها في يـده، ليعلن علي رؤوس الأشهاد أنه ليس بجاهل، رغم كونه فلاَّحاً، وهو يرد علي سؤالها الاستنكاري:
    "سـؤالك ما لوش معنى يا ست.. إحنا برضه أولاد مصر.. إحنا في عهـد النور.. عهـد الثـورة يا هـانم" 
    وبالطبع تدخـل الناس بالكـلم الطـيِّب:
    "صلُّوا ع النبي يا جماعة.. دقـايق وكل حي يروح لحـاله".
    وانتبهـتَ أنت علي الصوت المحايـد، العمـيق، البـاتر، الذي أنهى الخـلاف قبـل استفحـاله:
    "خـلاص يا هـانم".
    ولأبيـك:
    "وأنت حقـَّك علينا يا حـاج".
    وتسللت عيناك علي البزة "الكاكي" نحو مصدر الصوت، للشرطي الضخم بوجهه الصارم، وشاربه الأصهب، ويـده الممدودة نحوك تربت علي كتفك، فشعرت بالامتنان له، ووددت لو قبلت تلك اليـد الحانية كما تعلمت أن تقبل يـد كل كبـير، وأخذتك الدهشة المفاجئة ليـده الأخرى المدلاة جانبه، يبرز من معصمها القـيد الحديدي، الذي يأسر معصماً آخر لرجل آخر.. أين هو؟.. وعيناك تبحثان عنه لتجده قـد انحطَّ أرضاً، يقرفص في الطرقة التي تفصل المقاعـد، فتوارى مثلك بين غابة السيقان المتزاحمة والمتراصة، رأيته شاباً، يرتدي قميصاً مهملاً وبنطلوناً، وشعره الفحمي يتهدل علي جانب جبهته، وعندما التقتْ عيناه اللتان بدتا بريئتين تماماً من كل إثم، بعينيك الطفوليتين اللتين تبرقان تساؤلاً وفضولاً، وتتلصصان عليه، افترتْ شفتاه لك عن ابتسامة حزينة، ما لبثتْ أن استحالتْ لدهشة، وهـو يمعن البصر في عنوان كتابك "الهارب" الذي في يدك، وتتسع ابتسـامته لك بنوع من التواطؤ، واعتراك خجل ريفي، ارتبكت قليـلاً، وشعور بالذنب يتملـكك إزاء أسـره، كأنه "بيرنز" وقـد قفـز من الكتاب أمامك، ويتوقف الأتوبيس فجأة، وتهتز الكتلة البشرية مترنحة برد الفعل، متأهبة للنزول، ويـد أبيك تسحبك بسرعة، ولا تعرف كيف ولماذا امتدت يـدك إليه بالكتاب؟! فيتناوله منك بعينين لامعتين بالدمع، وكنت تشق الزحام محاذراً خلف أبيك حتى لا تصطدم بأحـد، والصوت الذي لحق بك من الخلف بالتأكـيد كان صوت "بـيرنز" يؤكـد عليك:
    "خُـد بـــــــالك".


    س 6:- أنت عضو في العديد من المنتديات الثقافية والادبية ولك موقع خاص باسمك  - فهل استطاعت الشبكة العنكبوتية تقديم الانتشار والتواصل المستهذف بما تاسست من اجلة وصنع علاقة بين الاديب والمتلقي ؟
    الشبكة العنكبوتية مثلما لها من مميزات لها كثير من السلبيات، التواصل بين الأديب والمتلقي أسهل وأسرع، لكنه في كثير من الأحيان يكون كاذبا وخادعا وغير حقيقيا، أعمال غير ناضجة وفي طور البدايات يمكن أن تجمع ألاف اللايكات والمداخلات المجاملة وتصف كاتبها بالأديب الكبير، كما تكونت روابط وتجمعات واتحادات تصف نفسها بالدولية علي الشبكة وتمنح لكل من هب ودب في عالم الأدب العضوية وشهادات التقدير.. ألخ
    عموما الشبكة العنكبوتية تبدو كسوق كبير يجد الصالح والطالح له مكانا فيه.. المشكلة صعوبة الفرز في هذا الزحام العنكبوتي.

    وهذا هو رابط صفحتي علي  الفيس
    https://www.facebook.com/mosaleeh


     س 7:- هل الحصول علي جوائز ادبية من المسابقات الادبية المنتشرة باجهزة الاعلام المختلفة في صنع اديب مميز يشار الية بالبنان وطرح اسمة ككاتب مرموق ؟ وما رايك في حقيقة المسابقات الادبية في العالم العربي ؟
    أنا ممن لعبت الجوائز دورا مهما في مسيرتهم في بداية حياتي، وأعترف أنها كانت عاملا مشجعا لي، إذا أردت أن تحكم علي جائزة أرجع للهيئة المانحة لها ومدى مصداقيتها ثم لنوعية المحكمين بها ومدى تمكنهم ونزاهتهم.. هناك جوائز محترمة كثيرة تصب بالإيجاب في نهر الأدب.. كالبوكر العربية وكتارا والشيخ زايد والعويس وساويرس والهيئة العربية للمسرح وجوائز أدب الأطفال وغيرها.. في المقابل هناك العشرات من الجوائز المجهولة لأسماء مجهولة وتمنح بطريقة مريبة ولا تعرف حتى عدد المشتركين فيها، ونوعيتهم ومدى نضج ما يكتبونه .. ألخ..
    أعرف أديبا متواضعا يتجمل بأن يضع في ال cv الخاص به أنه حصل علي أكثر من 30 جائزة .. يعني حصل علي أضعاف أضعاف ما حصل عليها نجيب محفوظ  ويوسف إدريس من جوائز.. طبعا أمر مضحك..
    لقد حكمت في العام الماضي في مسابقتين للقصة القصيرة : مسابقة نادي القصة بالقاهرة.. ومسابقة ربيع مفتاح الأديبة.. والحمد لله أنها كانت ناجحة في اختيار أصوات شابة تستحق التشجيع، وهذا أمر أسعدني.

    س 8:- ما هي مشاكل الكاتب العربي؟ وما هي العاراقيل التي تواجهه في نشر كتاباتة والتواصل مع القارئ  ؟ 
    أمية القراءة.. لا أحد يقرأ .. إلا قلة قليلة.. هذا هو الفرق بيننا وبين الغرب والأمم المتحضرة.. القراءة عادة تنمو مع الإنسان في الصغر.. ونحن لدينا نظم تعليمية فاشلة تنفر من القراءة.. المكتبات في المدارس للزينة.. الشاب يدفع ألف جنيه في موبايل ولا يدفع خمسة جنيهات في كتاب.. ويل لأمة لا تقرأ.. كاتبة أفريقية هاجرت لأمريكا دفعت لها دار النشر مليون دولار نظير أول رواية لها.. هذا لأن هناك قارئ أقبل علي الرواية وقرأها.. في مصر الناس تعرف نجيب محفوظ من أفلام السينما والتليفزيون وليس من كتبه.. ولهذا لم يكن غريبا أن يقف عضو مجلس شعب منذ شهر ليصف أدب محفوظ بالأباحية.. عموما هذا شأن كل الشعوب المتخلفة.. في ظل انحسار الثقافة وتراجعها ستجد شبابا فارغا ومتطرفا وضائعا ولا يعرف حتى معنى الوطن.. الشاب الذي فجر نفسه مؤخرا في الكنيسة ستجد أنه لم يقرأ كتابا أدبيا ولا تاريخيا ولا ثقافيا بأي صفة.. ترك عقله لفكر الأرهاب ليعانق الموت ويقتل أبرياء
    النشر حلقات متصلة لابد من وجود قارئ.. وإلا لمن ستنشر كتبك؟ .. طلبة المدارس لم يعودوا حتى يقرأون الكتب المدرسية.. يعتمدون علي الدروس الخصوصية.. إنها كارثة.

    س 9:- ما نوع الدعم الذي يحتاجه المبدع؟
    شاب قرأ في جريدة فصلا من روايتي الأخيرة .. البحّاري.. (تحت الطبع) كان منشورا بأخبار الأدب وبالطبع علي النت علي موقع الجريدة وأعجبه ما كتبت.. بحث عن صفحتي وتوصل لرقم هاتفي.. واتصل بي عند منتصف الليل ليبدي لي إعجابه.. اعتقد أن هذا ما يريده الكاتب .. أن يجد علي الطرف الآخر قارئ يتواصل معه.. هناك كثير من المواهب الأدبية تضيع وتختفي في زحمة الحياة تحت وطأة الحاجة ولقمة العيش أو صعوبة العمل أو انعدام التشجيع.. علي الدولة ومؤسسات المجتمع المدني تشجيع المواهب الأدبية ورعايتها ووضعها علي الطريق الصحيح بكافة طرق الرعاية.. قديما .. عندما كان يظهر شاعر في قبيلة كانوا يحتفلون ويحتفون به ويتباهون به علي القبائل الأخرى.. مصر ليست دولة غنية اقتصاديا.. لكنها غنية بأدبائها وفنانيها ومثقفيها الذين يشكلون قوتها الناعمة.

    س 10 :- أنت مسئول اتحاد الكتاب ( فرع الشرقية ) ما هي رؤيتك لدور الفروع  في خدمة حركة الأدب و ما هو تقييمك للتجربة؟
    فكرة الفروع فكرة جيدة.. الغرض منها نقل الأنشطة المركزية من الفرع الأم بالقاهرة إلي الفروع بالمحافظات حيث يقيم الأعضاء.
    أنا تركت رئاسة فرع الاتحاد بالشرقية والقناة وسيناء بعد أن ساءت الأحوال في الفرع الرئيسي بالزمالك وانعكست علي الفروع.. لقد ترأست الفرع دورتين لأربع سنوات.. كنا نقدم أسبوعيا نشاطا حقيقيا في المحافظات التابعة للفرع.. بالإضافة لمؤتمر سنوى لليوم الواحد مع تكريم الرموز الأدبية والأنشطة الاجتماعية وتقديم ورعاية شباب الأدباء ألخ
    وطلب مني في الانتخابات الأخيرة أن أعود للترشح لكني رفضت اكتفاء بما قدمته من دور.
    كانت تجربة مفيدة وناجحة لولا الظروف التي استجدت.. واتمنى مع الجمعية العمومية القادمة للاتحاد في مارس 2017 أن تصحح الأوضاع وأن تعود للفروع دورها وأهميتها.

    هل لنا من نموذج من كتاباتك :- 

    شجـيرات حـب صغـيرة
    ـــــــــــــــــــــــــــــ
    عندما رأوها لأول مرَّة بصحبة أمِّها ، في طريقها للسوق ، انبهروا بجمالها الفاتن ، الذي جذبهم جذباً ، فتركوا لعب الكرة بالجرن ، وتتبعوا خطواتها كالمنومين ، وهي تتنقل مع أمِّها من بائع لآخر ، يتطلعون لمحاسنها ، ويرصدون حركاتها العفوية وهي تتكلم أو تبتسم أو تنتقي الثمار لأمِّها ، كـانوا مندهشين حقـاً ، بكـل هـذا الجمال الباهـر الذي يمشي علي الأرض ..
    وعندما تنتهي طقوس الشراء ، وتصحبها أمُّها في طريق العـودة لـ " العزبة " البعيـدة ، كانوا يتتبعون أيضاً خطواتها حتى تعـبر كوبري الميزانية ، وتركب العربة عائدةً لدارها  ..
    آنئذ يتحررون من سحرها ويفيقون ، ويعـودون للجرن الواسع ، لاستكمال لعبهم الذي انقطع بمجيئها ، وهم يتساءلون بحـيرة :
    هـل تنجب البطون في " العِـزب " الفقـيرة مثل هذا الجمال الصارخ ؟! ..
    لم تكن قريتهم الكبيرة ، التي يمكنها أن تبتلع عشرات " العزب " الصغيرة ، والتي يُعقـد فيها السوق الرئيسي كل أسبوع ، قـادرةً علي إنجاب بنـتاً جميلة مثل هـذه البنـت .
    في الأسبوع التالي ، عندما جاءتْ بصحبة أمِّها للسوق ، عرفوا اسمها ، وراحـوا يرددونه علي ألسنتهم :
    ـ " كـوثر .. كـوثر .. كـوثر " .
    وعندما ذهبت لشـراء  " الدردرمة " ، تجمعوا سريعاً حول عربة " أبو زكي " المزركشة ، واشترى كل واحـد منهم قمعاً بقرش ، ولم يرفعوا الأقماع لشفاههم ، ولم يستحلبوا طعمها الحلـو علي ألسنتهم ، إلاَّ عندما لمستْ بشفتيها الدقيقتين ولسانها قمعها المثلج ..
    ينتهي التسوق ، وتعـود مع أمِّها ، وينفض السوق ، ويبقى طيفها الرائع هناك ، في كـل الأماكن التي مرَّتْ بها ، يداعب مخيلتهم ، ويوقـظ ـ لأسبوع كامل ـ الأحلام الملونة للمستقبل في رءوسهم الصغـيرة ..
    متى يكـبرون ويصـيرون رجـالاً ؟ ..
    متى يصبحون قـادرين علي الزواج ، وإقـامة أسـر ، لتكون " كـوثر " هي الزوجة ؟ ..
    حتى تعـود إليهم ، في السوق التـالي ، فتـنةً تمضي علي الأرض بـين جموع الناس .
    تنـاول ولـدٌ طاقيـته الصوفيـة ، كـوَّر طرفهـا ، دعـك بهـا جبهته بقسوة ، رسم عليهـا شجـيرة للحب ، وأعلـن صراحةً :
    ـ " أنـا أحـب كـوثر " .
    لكن ولـداً آخـر فعـل نفـس الشيء ، وأعلـن أنّـه هـو الذي يحبها ، فأيقـظ مشـاعر الغـيرة والمنافسة مع الأول ..
    وعندما جاء السوق التالي ، كانوا جميعهم قـد رسموا شجيرات الحب علي جباههم .
    وانتفتْ المشاعر السلبية من قلوبهم الصغيرة ، بعـد أن أحبُّوها حبَّاً جماعياً ، وصاروا ينتظرون مقدمها الأسبوعي مع كل سـوق علي أحر من الجمـر ..
    تأتي فيأتون خلفها ، تمضي مـع أمها ، فيلاحظ كل ناس السوق ـ الباعة والمشترون والنصابون واللصوص والشحَّاذون والمتسكعون .. ـ شجيرات الحب الصغيرة التي تلتف حـول " كـوثر " ، والتي تظللها بالمشاعر البريئة من وهـج الشمس ، فيبتسمون بمودَّة ، ويرددون :
    ـ " سبحان الخـالق المصـور " .
    وكان البائعـون يتغاضون عـن الأسعار الحقيقية لبضائعهم دون فصال مع الأم ، بل ويهدون البنت الجميلة بأريحية بعض ما يبيعون ، ويتفاءلون بالرزق الوفير إذا ما زارتْ أو مرَّت بمكان تجارتهم ، وكانوا ـ بتسامح حقيقي ـ يبتسمون ويتغامزون ويعلقون بكلمات التورية المقتضبة ، حول مشهد الحب الجماعي المتنقل بين جنبات السوق ، ويخمنون بفرح : لأي هذه الشجيرات الصغـيرة سوف تأوي الجميـلة في قـوادم الأعـوام ؟ ..
    من هـو صاحب القسمة والنصيب ؟ ..
    ويقلبون أكفـهم في الهواء وهم يجيبون بتساؤل :
    ـ " من يعرف ؟ .. الله وحـده يعلـم " ..
    ومرَّت الأيـام سريعـة ..
    ولم يسـأل نـاس السـوق :
    لماذا كبرتْ " كـوثر " ، وخرطها " خرَّاط البنات " بسرعة ؟ ، ولماذا تزوجت صغيرة من رجل آخر تماماً ، كما تتزوج كل الفلاَّحات في عزبتها البعيـدة ؟ ..
    ولماذا يكـبر الأولاد ببـطء ؟ ، ولماذا تستوي رجولتهم علي نـار هـادئة ؟ ،  ولماذا عنـدما يكبرون يتفرقون ؟ ..
    لم يسأل ناس السوق عن شيء من هـذا أو ذاك ، لأنهم كانوا يتابعـون " كـوثر " أخـرى ، من عـزبة بعيـدة وفقـيرة ، وشجيرات حُـب صغـيرة تنمو حولـها ، وتحوطها ، وتتنـقل خلفـها بين جنبـات السـوق .
    ــــــــــــــ

    س 11 :- ما لا شك فيه، أن الأماكن الأولى للكاتب تنقش في أحاسيسه مذاقًا خاصًّا، فماذا نقشت مدينتك (فاقوس) في ذاتك وفي قصصك؟
    المكان الأول قريتي جزيرة مطاوع الموجودة في معظم أعمالي ليست كمكان تجري عليه الأحداث فقط .. لكن كفضاء روائي مشارك وصانع للأحداث، نفس الشيء بالنسبة لفاقوس الموجودة في أعمال كثيرة لي روائية وقصصية.. مثلا رواية الأحلام تتداعى تجري أحداثها في فاقوس كذلك كثير من القصص القصيرة.. المكان أحد العناصر الفنية الهامة في القصة والرواية.

     س 12 :- كيف تقيّم الحركة الادبية  الشرقاوية (نسبة الي محافظة الشرقية )على الساحة الادبية بمصر ؟
    الشرقية محافظة كبيرة  (أكثر من 6 مليون نسمة) أي بحجم دولة مجاورة، لهذا هي زاخرة بالمبدعين، في الشعر العامي والفصيح والقصة والرواية والمسرح وكتاب الطفل والنقد، وهي مثل أي حركة أدبية فيها كافة المستويات، لكن بصفة عامة أدباء الشرقية متواجدون في الساحة ويقدمون أعمالا جيدة تستحق الاحترام والتقدير.
     س 13 :- ما الكلمة التي تحب توجيهها لقرائك من خلال هذا الحوار؟
    أقول لقرائي الذين لا أعرفهم تحديدا.. كل سنة وأنتم طيبين بمناسبة العام الجديد.. ويا رب أن أكون عند حسن ظنكم.. وانتظروا روايتي الجديدة الصادرة عن هيئة الكتاب بالمعرض في يناير رواية (البحاري)
     س 14 :- ما كلمتك الأخيرة في الحوار؟
    هي الشكر لك أيها الصديق العزيز صابر حجازي علي هذا الحوار
    ثم خالص أمنياتي مع العام الجديد لمصر وشعبها.. أن تعود مصر لريادتها وتحقق أماني شعبها في دولة مدنية حديثة وأنه يختفي الإرهاب من علي أرضها المسالمة وأن تتبوأ المكانة التي تستحقها بأمر الواقع والتاريخ بين العالم المتحضر.. وأن نشهد شيئا من هذا قبل رحيلنا عن الحياة
    والحمد لله رب العالمين علي كل الأحوال.

    ————
    *الكاتب والشاعر والقاص المصري صابر حجازي
    http://ar-ar.facebook.com/SaberHegazi
    – ينشر إنتاجه منذ عام 1983 في العديد من الجرائد والمجلاّت والمواقع العربيّة
    - اذيعت قصائدة ولقاءتة في شبكة الاذاعة المصرية
    - نشرت اعماله في معظم الدوريات الادبية في العالم العربي
    – ترجمت بعض قصائده الي الانجليزية والفرنسية
    – حصل علي العديد من الجوائز والاوسمه في الشعر والكتابة الادبية
    –عمل العديد من اللقاءات وألاحاديث الصحفية ونشرت في الصحف والمواقع والمنتديات المتخصصة

    خلال ندوة نشطوها في معرض الشارقة الدولي للكتاب أدباء يؤكدون : على الكُتاب أن يتحرروا من هاجس الجمهور/آمال إيزة‏



    أكد أدباء وروائيون على ضرورة قيام أي كاتب بحسم قراره وأن يتحرر من هاجس الجمهور الذي يكتب له، وقالوا أن الكاتب مطالب أن يكون صادقاً مع ما يكتبه وليس الجمهور، حيث جاء ذلك خلال ندوة نظمتها هيئة الشارقة للكتاب، تحت عنوان "لمن نكتب؟" على هامش فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب، الذي تعقد دورته الـ 35 حالياً في مركز اكسبو الشارقة، وتحدث فيها كل من الروائي بشير مفتي، والروائي درجان فيلكيك، فيما أدارتها الشاعرة الإماراتية شيخة المطيري.
    في مداخلته، اعتبر بشير مفتي أن سؤال "لمن نكتب" يعد من أخطر الأسئلة التي توجه عادة إلى الكتاب، وقال: "أعتقد أن على الكاتب أن يشعر بأنه مطالب بالوفاء للكتابة وليس الجمهور، وأن عليه أن يكون صادقاً في كتابته، لأن القراء مستويات ويختلفون في قراءاتهم وهم ليسوا على درجة واحدة من الوعي والذوق". وأضاف: "على الكاتب أن يحسم قراره  وأن يكتب من دون أن يضع الجمهور في ذاكرته، بحيث يتمكن من تحرير نفسه من هذا الهاجس". وأوضح أن حديثه هذا لا يعني الغاء الجمهور فهو الذي يكتب لأجله، وأضاف: "على الكاتب أن يتحرر من دائرة الخوف والتوتر والقلق التي تتصيبه بعد الانتهاء من أي نص، حول رأي المتلقي فيه، لأن الكاتب يشعر بالطمأنينه عند حصوله على رضا الجمهور على عمله".  وأضاف: "الكتابة والقراءة مسألة معقدة، ومن الصعب أن تحدد نوعية القارئ الذي تكتب إليه،  ولكن عندما يكون الكاتب لديه الخبرة ومالكاً لتجربة طويلة، سيدرك نوعية جمهوره الذين اقتنعوا بخطه وبآرائه". 
    من جانبه، وافق الكاتب درجان فيلكيك رأي مفتي، في أن "الكتابة والقراءة مسألة معقدة". وقال: "أنا ممن لا يكتبون بشكل يومي، وإنما أمارس الكتابة عندما أكون مهوساً بموضوع ما، وأحاول فيه أن أعبر عن تجربتي، ولذلك أحاول دائماً أن أؤلف الكتب التي أحبها كقارئ". وواصل: "في حالة وضعت بين خياري الكتابة والقراءة، سأختار الأخيرة بالتأكيد لأنني لا أعيش من دونها".
     
    وأشار فيلكيك إلى أن كافة القصص المكتوبة هي موجودة بيننا، وأن سحر الأدب يكمن بين الكلمات. وأوضح: "علينا أن نبدأ التفكير في كتابة أشياء جديدة، لأن ميزة الكتب تكمن في أنها لا تغيير فهي لا تشبه المدن التي تتغير مع مرور الزمن، ولعل المثير في هذه الكتب أنها تمكنني من ملامسة الحياة". وتابع قائلا : "الكتابة بتقديري هي طريقة للتفكير في العيش ضمن حياة أخرى".
     
     

    بمبادرة جمعية "بالعطاء نحيا" في إكسال : أمسية ثقافية شعرية للشاعرين عبد الكريم دراوشة و د.زياد محاميد


    بحضور العشرات من الأمهات والناشطات  وبالتعاون مع المركز الجماهيري ودعم المجلس المحلي في اكسال  وبمبادرة من جمعية "بالعطاء نحيا " في اكسال، عقدت امسيه ثقافيه شعرية مساء الجمعة 25/11/2016 إستضافت الشاعرين عبد الكريم دراوشه   و د. زياد محاميد.
    افتتحت الأمسية مديره الجمعية  الأخت ميسون شهوان حيث قامت بدورها بتقديم الشكر لكل من ساهم بالأمسية وقدمت شكرها للدكتور الشاعر زياد محاميد والشاعر عبد الكريم دراوشة ،ومن ثم قامت بالتعريف عن الجمعية واهدافها ورسالتها المستقبلية...وبعدها قدم الدكتور الشاعر قصائده القيمة الرائعة  التي تحمل رسائل وطنية وانسانية واجتماعية ،من دواوينه الجميلة مباشرة .وقدم الشاعر عبد الكريم دراوشة قصائده وكتابته القيمة من حياتنا  وفيها قيم اجتماعية ونصائح ورسائل للهموم الإنسانية واليومية. ..
    وقد قام الأستاذ إياد نجار مدير المركز الجماهيري بتكريم الشعراء بدروع تذكارية، وبدوره عبر عن شكره للحضور الكريم ولمديرة واعضاء الجمعية وطاقمها ...
    تميزت الأمسية برقي ثقافي وعرافه وحضور متميز نال استحسان المشاركين الذين طلبوا المزيد من الفعاليات الثقافية لدورها الكبير في تنميه المجتمع .

    على هامش مشاركتها في معرض المكسيك "هيئة الشارقة للكتاب" تُعزز علاقاتها مع الثقافة اللاتينية/آمال إيزة‏

    اختتمت هيئة الشارقة للكتاب مُشاركتها في فعاليات الدورة الثلاثين لمعرض المكسيك للكتاب، وشهدت مشاركتها تفاعلاً كبيراً من أهم الناشرين في المكسيك والأمريكيتين،  ظهر ذلك جليا في الاجتماعات التي عقدتها الهيئة والاتفاقيات التي توصلت لها.
     
    ونالت الهيئة خلال المعرض اهتماماً واضحاً من هيئات النشر، والترجمة، والكُتّاب والمثقفين المكسيكيين، حيث أبدى عدد من الناشرين رغبتهم بالمشاركة في فعاليات البرنامج المهني الذي تنظمه الهيئة على هامش معرض الشارقة الدولي للكتاب كل عام، كما أبدت الهيئات والمؤسسات المعنية بالترجمة اهتمامها بمنحة الترجمة التي تقدمها الهيئة، إلى جانب الكتّاب والمترجمين الذين كشفوا عن رغبتهم في تعزيز التبادل الثقافي بين الحضارتين العربية واللاتينية.
    وأهدت الهيئة كبار الشخصيات الذين زاروا جناحها نسخاً من كتاب الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، "سرد الذات" بنسخته الإسبانية، إلى جانب نخبة من الكتب العربية التي تعكس، روح الثقافة العربية، وترسم معالم المشروع الثقافي الذي تمضي به إمارة الشارقة.
    وقال سعادة أحمد بن ركاض العامري، رئيس هيئة الشارقة للكتاب: "إن مشاركة الهيئة تأتي ضمن خطة كاملة وضع رؤيتها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لتحقيق أعلى مستويات التواصل مع ثقافات العالم، وربط الشارقة ومشروعها الثقافي بمختلف مراكز إنتاج المعرفة والفعل الثقافي، فلا يمكن النظر إلى المشاركة بوصفها خطوة منفردة ذات أهداف محدودة، وإنما ينبغي النظر إليها في سياق كامل يشمل رؤية الشارقة بكامل جهودها الثقافية".
    وأضاف العامري: "إن الكثير من رواد المشهد الثقافي في مختلف دول العالم متعطشون للتعرف على الحراك الثقافي العربي، والاندماج فيه، بصورة أو بأخرى، في الوقت الذي تحتاج الثقافة العربية لمثل هذا النوع من التواصل، فما مشاركة الهيئة سوى خطوة لمزيد من التعاون، والشراكة التي من شأنها أن تغني التجارب المعرفية لكلا البلدين".
    وشهد جناح الهيئة حضوراً وتفاعلاً ملحوظين في المعرض، واستقطب الهيئات الثقافية، والمؤسسات المعنية بالترجمة، والكثير من المثقفين والكتاب، والذين أعرب معظمهم عن رغبته في المشاركة بمختلف الأنشطة الدولية التي تنظمها الشارقة على صعيد صناعة المعرفة وسوق الكتاب.
    وشكلت مشاركة الهيئة فرصة لتعزيز التبادل الثقافي والمعرفي بين العالم العربي ومختلف ثقافات العالم، إذ تعد مشاركة الهيئة الوحيدة عربياً في المعرض، وتأتي للعام الثالث على التوالي، حيث شهدت الدورة السابقة للمعرض حضوراً فاعلاً للهيئة تمثل بعدد من الفعاليات، وحلقات التواصل بين المشهد الثقافي المكسيكي والإماراتي.
    ويعتبر معرض المكسيك للكتاب الذي يقام منذ عام 1987 من أهم معارض الكتب في أمريكا الشمالية ويشكل أكبر سوق في العالم للكتب الصادرة باللغة الإسبانية ويشهد حضوراً متزايداً في كل عام من الناشرين والوكلاء الأدبيين والمترجمين والموزعين لإبرام المعاملات التجارية والمهنية على حد سواء.

    ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏شخص أو أكثر‏، ‏‏أشخاص يجلسون‏، ‏طاولة‏‏‏ و‏منظر داخلي‏‏‏

    مهرجان الأدب المهجري 2 للشاعر المهجري د. جميل الدويهي في سيدني

    كما السنة الماضية، اقام الشاعر والأديب المهجري د. جميل الدويهي مهرجان الأدب المهجري الراقي الثاني في مدينة سيدني.
    المهرجان حضره المئات من أبناء الجالية اللبنانية والجاليات العربية الأخرى في أستراليا.
    تقدم الحضور سيادة المطران أنطوان شربل طربيه راعي الأبرشية المارونية في أستراليا، راهبات العائلة المقدسة المارونيات، الدكتورة بهية أبو حمد عقيلة القنصل اللبناني العام، رؤساء وأعضاء الأحزاب اللبنانية، رؤساء وأعضاء الروابط والجمعيات والمؤسسات الاغترابية، شعراء وكتّاب ومثقفون وإعلاميون وأصدقاء.
    قدمت المهرجان الإعلامية الأستاذة كلود ناصيف حرب بلباقتها المعهودة، وقدمت أولاً كلمة الدكتور كلوفيس كرم – جامعة سكرامنتو (كاليفورنيا) ألقتها مديرة العلاقات العامة في لجنة ميراث في البال الأستاذة فيرا الاشقر الدويهي، وقال د. كرم في كلمته إن نتاج الدويهي هو نتاج إهدن جنة الله على الأرض، فالاحاسيس والهمسات الشعرية التي تراودك عندما تقرأ للدكتور جميل، هي ذاتها تلك الهمسات التي تراودك في جنة سفر التكوين. الله الشاعر الخلاق يحاكي آدم جبلته وحواء جميلته مع هبوب النسيم. وقلم الدكتور جميل ينهل من جنة اهدن بنبعها مار سركيس. فإنك عندما تقرأ من جميل وكأنك تغرف بيديك وتغسل وجنتيك بماء عليل تسرب من أعالي القمم ليستقر في حنايا القلب والفكر”.
    ثم كانت كلمة للدكتور عصام الحوراني - بيروت ألقتها زوجة الشاعر الأديب الدويهي الأستاذة مريم رعيدي الدويهي، واعتبر د. الحوراني أن المهرجان هو "مهرجان لبنان المقيم ومهرجان العرب ومهرجان الثقافة العربيّة". وشبّه الدويهي بالفارس الذي " صال وجال بأبّهة وعنفوان على ظهر حصانه الأبجر في كلّ فيافي الفنون الأدبيّة، فحلّق وأبدع في كلٍّ منها، ولا يمكننا أبدًا المقارنة في قوّة الإبداع لديه بين فنّ وآخر... كتب الشعر بالفصحى العالية الرّاقية التي تتميّز ببلاغة وخصائص دويهيّة لا يُجاريه فيها أحد. كتب بكلّ الأساليب القديمة والحديثة والمستحدثة والخاصّة به ومنها الشعر المدوّر وهو كان أوّل من نظم بحسب هذا الأسلوب. ويتألّق شاعرنا في أشعاره كلّها وهذا ما نعاينه في "أعمدة الشعر السبعة"، وفي غيرها. كما أنّه يُدهش في نثره الشعريّ الحديث: "حاولتُ أن أتبعَ النهر... النهرُ لا يذهبُ إلى مكان". ولا ننسى الشعر باللغة اللبنانيّة التي ارتقى بها إلى مصاف العذوبة اللامحدودة والرقّة والجزالة والأسلوب الطريّ الدويهيّ الرّائق الخاصّ، من مثال: "لا تفكْري صار الهوى ذكرى". وأذكر ههنا: "جدّي القديم" الذي أحبّ حتّى الثمالة...”
    وعرج د. الحوراني مع المفكِّر الفيلسوف "إلى مطارح النور والسلام، إلى الحكمة التي هي فيض إلهيّ وقبس من نورانيّة قدسيّة تتلألأ في فضاءات الأرواح، وكأنّي بالمفكّر الدويهيّ وهو الكاهن المقتدر في "معبد الرّوح"... وأشار إلى كتابة التاريخ بالإنكليزية عند الدويهي في أشهر المعارك الإهدنية في التاريخ" ، وحياة البطريك أسطفانوس الدويهي، والرواية في طائر الهامة، وهي صوت الدويهي الصارخ في برّية المعمدان
    ينشد من خلاله حريّة الإنسان القائمة على أساس الحقّ والحقيقة والسلام، وهو يمضي مع السرنوك على عربة تأخذهما إلى جسر الضياء. والرواية هي مشروع عمل مسرحيّ دراميّ بامتياز”.
    كلمة الشاعر الفلسطيني الكبير الأستاذ نمر سعدي قرأتها الإعلامية الأستاذة نادين شعار صاحبة إذاعة صوت الفرح، وقال فيها:
    "انفتحتُ على تجربةِ الشاعر البناني الكبير جميل الدويهي المغترب في أستراليا ورائد القصيدة العاميَّة المدوَّرة بنكهتها اللبنانية الرقيقة والتي تذكِّرني دائماً بقصائد غزل كتبها شعراء مثل الأخطل الصغير وإلياس أبي شبكة لحبيباتهم، فأدخلُ في حالةٍ وجدانيَّةٍ كمن يرنو إلى قمرٍ شفيفٍ في ليلةٍ حزيرانيَّةٍ أو يقرأُ رسائلَ عشقٍ سريَّة لنفسهِ، ويشبِّهُ القصيدةَ براقصةٍ تتأهَّبُ للرقص”.
    وقال: "تجربة الصديق الشاعر جميل الدويهي بالرغم من زخمها وعمقها وأهميَّتها إلى أنها بقيت بعيدةً عن حلقات ودوائر النقد العربي الرسمي، ربما يرجعُ سببُ ذلكَ إلى كون صاحبها يعيشُ في مهجرهِ في القارة الأسترالية بعيداً عن مركزية الخطاب الإبداعي العربي، ومقرُّها الشرق...وهذا برأيي ظلمٌ كبير لأدب المنافي والمهاجر.. ظلمٌ يؤدِّي حتماً إلى الإهمالِ والنسيان".
    وأوضح أن الدويهي“ يسير على نهجِ سعيد عقل في كتابةِ القصيدتين، العاميَّة والفصحى، بسحرٍ نازفٍ وعاطفةٍ رقراقة تغرفُ من ماضي
    الأيَّام وهجَها السرياليَّ وطاقتَها المبدعة المفتوحة على التجلِّياتِ والأناشيد المؤرَّقة. من جهةٍ ثانيةٍ لمستُ نغمةً شجيَّةً في قصائدهِ النثريَّة التي
    لا تقلُّ جمالاً وقيمةً عن قصائده العاميَّة، فغناؤهُ الأعزل يذكِّرني دائماً بسونيتات عشَّاقِ القرون الوسطى وهم يجوبون الأرضَ بحثاً عن لحظةِ وصلٍ قصيرةٍ أو ينتظرون عاشقاتٍ لا يأتين تحتَ شجَرِ الحنين”.
    وختم: "هكذا كانَ الشعرُ عند الأستاذ الشاعر جميل الدويهي حاسَّةً خارقةً تحسنُ اقتناصَ اللحظةِ الشعوريَّة الهاربة وحالةً موزَّعةً على حقولِ الرؤى والجمال الصرف.”
    الدكتور عزت الصباغ – باريس قرأت كلمة له الإعلامية الأستاذة إلهام حافظ من إذاعة تو إم إي، واعتبر د. الصباغ "أن كتاب "في معبد الروح" يرتفع بناء عالياً، علو كليّة الخير” التي انطلق اليها، لينهل منها بمخزون فلسفي وبوعي تربوي على الساحة الثقافية.”
    وختم: "الدكتور جميل الدويهي و "في معبد الروح" "جبران" لبناني جديد يعود، فتألقت به "صومعة جبران" وقد بنى أمامها شرفة، لم تكفه بالاطلالة الصادقة على الانسان، ممسكاً بيده وقد أنار طرقاً راسماً بها سياسة شمولية جديدة لانسانية الانسان في أصقاع هذا العالم...”
    وألقى طل من الشاعر  د. مروان كساب وجوزيف عقيقي قصيدة عن الشاعر الدويهي.
     وتحدّث الفنّان ألكس حدشيتي عن روحية الدكتور جميل الدويهي، وخصوصاً في كتابه "في معبد الروح"، ووصف أعمال الدويهي بالمؤتمنات عند جميل المحيا ونفسه المعطاءة الأبية وكأنه يعزز أشواقنا الشعاعية بكنوز تتلألأ معه من ذلك النور المشترك بنا".
    كما تحدث الأستاذ محمد العمري عن الرابطة القلمية والنهضة الأدبية في الغرب، وعما وصفه بـ "النهضة الاغترابية الثانية" التي يقوم بها الأديب د. جميل الدويهي في أستراليا.
    وألقى العمري أبياتاً حفظها من مطوّلة الدويهي في مئوية الشاعر الكبير سعيد عقل.
    وكانت وصلات غنائية في المناسبة من شعر الدويهي قدمها المطربان طوني يونس وجان خليل والآنسة كلوي زعيتر.
    الدويهي من جانبه رحب بجميع الحاضرين واصفاً إياههم بـ "شهود على العصر بكلمة حق وإنصاف وعدالة”. وقال: "لو أخذت كل القواميس من رفوف المكتبات وجمعت ما فيها من كلام، فهو يختصر بكلمة واحدة: المحبة... وأنتم ترون محبتنا وتوضعنا وإيماننا وتقولون الحقيقة، وأنا أكبر بحقيقتكم”.
    وأكد الدويهي "أن الله هو الشاعر فلا أعطيكم شيئاً من عندي، وإذا كان البعض منكم يعرض عليّ المساعدة بجميع الوسائل، فلي طلب واحد عندكم: أن تساعدوني على رد القليل من الجميل لخالقي، فهو الذي أعطى من كبَره وأنا أصغر من أن أرد الجميل" .
    وقال إن الله أعطاه سبعة أنواع من الشعر، وقصصاً قصيرة، والرواية، وكتابين فكريين، وكتابين للتاريخ ودراسات أكاديمية، وافتتاحيات ونقداً، وباللغتين العربية والإنكليزية، "والله لا يطلب شيئاً في المقابل، فهو الكريم الذي يغدق من غير حساب، وعطاؤه الحب والعظمة والخلود”.
    وألقى الدويهي قصائد مختلفة من الشعر العمودي، وشعر التفعيلة، التفعيلة العامية، والزجل اللبناني والمدور العامي (الدويهي مبتكر النوع الأخير من الشعر اللبناني).
    وبعد انتهاء الحفل كانت ضيافة وتوقيع الكتب عند مدخل الصالة، وكان مقرراً أن يقدم الدويهي 7 كتب هدايا مجانية (كتاب لكل عائلة) هي "تأملات من صفاء الروح"، "في معبد الروح" بالإنكليزية، "طائر الهامة"، "لا تفكري صار الهوى ذكرى"، "حاولت أن أتبع النهر... النهر لا يذهب إلى مكان"، "أعمدة الشعر السبعة"، و"أشهر المعارك الإهدنية في التاريخ" باللغة الإنكليزية، لكنه فاجأ الحاضرين بالطبعة الثانية من "في معبد الروح" باللغة العربية، ليصبع عدد الكتب التي قدّمت في المهرجان 8 كتب. ووعد الدويهي بنشر 4 كتب جديدة في عام 2017، من ضمن مشروعه أفكار اغترابية للأدب المهجري الراقي من أستراليا.
    ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏شخص أو أكثر‏ و‏منظر داخلي‏‏‏

    محاضرة حول المعالجة الآلية للغة العربية/الدكتور لحسن الكيري

     
     بتنسيق مع الدكتورة فاطمة الحسيني أستاذة مادة ديداكتيك اللغة العربية بمركز تكوين مفتشي التعليم بالرباط، استضاف الطلبة المفتشون في مادة اللغة العربية يومه الخميس 29 دجنبر 2016 الدكتور طارق المالكي الباحث المغربي الشاب و الخلوق و المتميز في مجال اللسانيات الحاسوبية و الأستاذ بماستر علم اللغة التطبيقي بكلية الآداب عين الشق التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء. و قد قدم محاضرة تحت عنوان "حوسبة اللغة العربية". و هكذا فبعد كلمة ترحيبية بالضيف قدمها الطالب المفتش رشيد ابن الفقيه باسم الطلبة المفتشين، تناول المحاضر الكلمة فبين أن هناك تعاريف كثيرة لحوسبة اللغة تختلف باختلاف المرجعيات لكنها تتفق جميعا في كون هذه الحوسبة تعني تلك الدراسة الدقيقة لمشكلات التوليد و الفهم الآلي للغات الإنسانية الطبيعية أي تحويل عينات و نماذج اللغات الإنسانية إلى تمثيل شكلي صوري يسهل على برامج الحاسب الآلي تطويعه و التعامل معه. و يرتكز هذا المجال البحثي الدقيق على نظريات الذكاء الاصطناعي و علم اللغة الحاسوبي و علم اللغة العام و الإعلاميات و الرياضيات و المنطق و العلوم المعرفية.
       و قد بين الأستاذ المحاضر وجود نموذجين تتم بهما معالجة اللغة آليا ألا و هما النموذج الخطي ذو المرجعية الأمريكية و النموذج البنيوي ذو المرجعية الأوربية. و يقصد بالنموذج الخطي طريقة آلية يفهم بها الحاسوب اللغة و يطوعها و ينتجها. و هذه الطريقة الخطية ترتكز على النموذج اللساني التوليدي لرائد اللسانيات التوليدية نعوم شومسكي و الذي يسمى في أوساط اللسانيين بالنموذج التوليدي الأدنوي. و قد سجل الباحث أن هذا النموذج في معالجة اللغة آليا قاصر و من المنتظر أن يتم الاستغناء عنه لعدة أسباب أبرزها أنه يتعامل مع مكونات الجملة كبنيات معزولة عن بعضها البعض كما أنه ذو طبيعة معقدة في حين أننا نحتاج إلى الدقة المتناهية في التعامل لغويا مع الحاسب الآلي. هذا و قد قدم الباحث أمثلة توضيحية تدلل على مكامن القصور في هذا النموذج. أما النموذج البنيوي فهو طريقة جديدة حسب المحاضر بحيث أثبتت نجاعتها بحيث تجاوزت طابع التشتت و الحدود بين مكونات الجملة في النموذج الأول إلى التعامل مع هذه المكونات في إطار علائقي أي ناظرة إلى هذه المكونات من حيث كونها لا تخرج عن نمطين فهي إما "فئات" و إما "علاقات" أي أن هذه الفئات تتعالق فيما بينها بواسطة علاقات نحوية مبنية على أساس منطقي. و يتأسس هذا النموذج في التحليل على نموذج ما يسمى بالنحو الاعتمادي.
        و قد أكد الباحث على ضرورة اختيار النموذج المناسب لمعالجة اللغة قبل كل شيء و بعد ذلك يجب صورنة النحو أي تحويله إلى لغة رقمية قابلة للحساب بالآلة، مشيرا في ذات الاتجاه إلى أن الأبحاث في مجال حوسبة اللغة لا زالت جارية في العالم الغربي و حتى في المغرب نموذجا لكنه ما زال ينتظر الباحثين المغاربة بذل المزيد من الجهود في هذا الصدد. و بين الباحث أنه من أحد أهداف و تطبيقات المعالجة الآلية للغة مساعدة الإنسان في عصر فيض و طغيان المعلومات على الوصول إلى المعلومات التي يريدها بسهولة و سرعة من خلال التلخيص الآلي و التحليل الآلي للنصوص بالإضافة إلى البحث الذكي عن المعلومات في شبكة الإنترنت في أجيالها الجديدة التي تعرف باسم الويب الدلالية.
        و بعد ذلك دخل الطلبة المفتشون رفقة الدكتورة فاطمة الحسيني في حوار مع الضيف المحاضر حول بعض القضايا العالقة بخصوص المعالجة الآلية للغة و بصفة أخص ما اتصل باللغة العربية. و هكذا فقد أجمعت جل المداخلات على أنه في كل اللغات توجد بعض الكلمات التي تتعدد معانيها و يتحدد معناها حسب موقعها في الجملة أو السياق إذ تعد مشكلة الغموض أو اللبس في المعنى و التي تسمى باسم اللبس الدلالي من أكبر التحديات التي تواجه معالجة اللغة العربية آليا و تطبيقاتها و خاصة الترجمة الآلية، إلى جانب مشكلة الضمائر التي قد تعود على عاقل أو غير عاقل بعكس الإنجليزية التي تفرق بين العاقل و غير العاقل في الضمائر سواء كانت ضمائر الفاعل أم المفعول أم الملكية. وهناك غموض آخر بسبب بناء أو تركيب الجملة يسمى اللبس النحوي، حيث تعنى الجملة أكثر من معنى أو يمكن تفسيرها بأكثر من طريقة مثل (شاعر النيل العظيم) حيث يمكن أن تعود صفة العظيم على النيل أو الشاعر.
         إن بعض الجمل لا تعنى ما تقوله حرفيا و يتحدد معناها على الموقف الاجتماعي كأن تقول لشخص على سبيل المثال: هل من الممكن أن تعطيني الملح بجوارك؟ فهذا ليس سؤالا يحتاج إلى إجابة و لكنه طلب. و كل أشباه هذه العبارات التي تعنى غير مدلولها الحرفي تمثل مشكلات و تحديات شديدة الصعوبة أمام عقل الحاسب الذى يصعب أن يفهم المواقف الاجتماعية أو يفسرها أو يتصرف وفقا لها. ناهيك عن ظاهرة التنازع و الاشتغال في العربية و الرتبة الحرة و الإعراب و الاشتقاق و الانزياح و غيرها من القضايا التي لا بد من أخذها بعين الاعتبار إذا أردنا فعلا أن نحوسب اللغة العربية بطريقة علمية و دقيقة. و هو أمر ممكن و ليس مستحيلا كما يؤكد الباحث الدكتور طارق المالكي و لكن شريطة تضافر الجهود بين الباحثين في هذه المجالات المعرفية كاللسانيات العامة و الحاسوبية و العلوم المعرفية و الإعلاميات و علم البلاغة و ما أدراك ما علم البلاغة! ثم الرياضيات و كل مبحث معرفي من شأنه أن يقدم خدمة لهذه العملية العلمية الدقيقة.
       هذا و قد استغرقت المحاضرة ما يقرب عن الساعتين و قد ساهمت في فتح أعين الحضور الكريم على عدة حقائق معرفية متصلة باللغات الطبيعية و علاقتها بالحواسيب الآلية في عصر بات ينعت بعصر الثورة الرقمية. و في الختام تناولت الكلمة الدكتورة فاطمة الحسيني فأزجت آيات الشكر للأستاذ المحاضر الدكتور طارق المالكي على تجشمه عناء السفر من الدار البيضاء إلى الرباط ليحضر في هذا اليوم المبارك بين ظهرانينا كي يتحفنا بهذه المحاضرة القيمة التي أبدع و أقنع فيها، ضاربة للحضور الكريم موعدا في محاضرة أخرى و مع موضوع آخر، و كلها حيوية و دينامية و نشاط و يسر و تيسير فلها منا هي الأخرى ألف تحية و تقدير و للمحاضر بالمثل.
    *كاتب، مترجم، باحث في علوم الترجمة ومتخصص في ديداكتيك اللغات الأجنبية - الدار البيضاء -المغرب.

    البيت العراقي في ضيافة عمادة ابن رشد/ابتسام ابراهيم الاسدي

    برعاية السيد عميد كلية تربية ابن رشد –جامعة بغداد الدكتور علاوي سادر جازع   ومتابعة واشراف مباشر من قبل رئيس قسم اللغة الانكليزية الدكتورة بشرى النعمة وبحضور عدد كبير من رؤساء اقسام واساتذة  وموظفي الكلية ، اقام قسم اللغة الانكليزيه  مهرجانه الشعري السنوي الثاني  باستضافة اطفال البيت العراقي .
     الحفل الذي حضرته مراسلتنا ابتسام  ابراهيم , شهد العديد من الفقرات والفعاليات حيث  اعدَّ له  لفيف من اساتذة وطلبة قسم اللغة الانكليزية ابتدأ باستذكار بطولات جيشنا الباسل  في ذكرى تأسيسه الخالدة  كما تضمنت فقراته قراءات شعرية لعدد من الشعراء الشباب وبعض الفقرات والالعاب المسلية.

    ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏19‏ شخصًا‏، ‏‏أشخاص يجلسون‏‏‏
    المهرجان الذي اقيم على قاعة ابن رشد واستمر لمدة ساعتين تضمن تضمن وجبه غداء معدة لاطفال البيت العراقي والضيوف الكرام
    من جهته  ثمن السيد العميد الجهود الاستثنائية المبذولة من قبل كافة المساهمين والمتبرعين لاقامة النشاطات الانسانية داخل صرح علمي عريق من اجل رسم البسمة على شفاه اطفال العراق .
    فيما اكدت الدكتورة بشرى النعمة ان الغاية من المهرجان هي لفسج المجال امام الطاقات الشابة والتعريف بامكانياتها سواء كانت علمية او فنية او رياضية فهي بكل الاحوال تسهم في بناء وصقل شخصية الطالب الجامعي كما وتعزز الروابط الانسانية فاليتيم ليس من فقد ذويه انما هو يتيم العلم والادب,مثمنة الدور الانساني للاستاذ هشام الذهبي تجاه الاطفال.
      وفي ختام الحفل تم توزيع الشهادات التقديرية على المساهمين بانجاح المهرجان وكذلك الهدايا والتبرعات التي جُمعت من قبل اساتذة وطلبة الكلية لاطفال البيت العراقي 
    ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏10‏ أشخاص‏، ‏‏‏أشخاص يجلسون‏ و‏منظر داخلي‏‏‏‏

    ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏3‏ أشخاص‏، ‏‏أشخاص يقفون‏‏‏

    أنتظار... قصيدة للشاعر: كفاح الخفاجي

    ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏لقطة قريبة‏‏‏
    أنتظار
    عليكِ أسكات 
    ذلك الطفل

    الذي يأن

    داخل روحي
    فهوا
    يبكي عليكِ
    يطلبكِ 
    في كل
    لحظه
    أسكتيه أرجوكِ
    بتنهيده منكِ 
    او بارقة 
    أمل
    ربما ستكفي
    لما تبقى 
    من سنين
    أصطباركِ 
    كفاح الخفاجي 

    غربة مطر.. قصيدة للشاعرة: سعاد العتابي



    غربة مطر

    م..

    ط..

    ر..

    مطر..

    نثيثك أيقظ الشوارع والأرصفة

    من حلم بخطوات غريب..

    يتسكع خلسة بين الأزقة

    يستجمع قطراتك

    يبحث فيها عن رسائل

    لا يجيد قراءتها إلا هو

    يبكيها..

    حين تسحقها أقدام المارين

    يهيّج مدادها نواح أنفاسه

    وطعم الحبيب…!

    مطر.. مطر.. مطر

    سخي بحزنك كوطني

    تنبت ألف سنبلة من دمعك

    وتغسل ألف شهيد

    وما بين سنبلة وشهيد..

    ألف ألف كون من التيه

    بين الوجوه المتشابهة المختلفة

    بين الأزمان الهاربة من أزمانها

    بيــن…!!

    مطر.. مطر

    ألمح في بريق قطراتك عصورا من القلق

    أسمع لذرفك نحيب شهيدٍ لم تأوه أرضا

    وبكاء الأشجار والأنهار لرحيل السحب.