نشاطات ثقافية

حوارات

أصدارات ثقافية

    المرأة المبتورة الأعضاء / ماهر طلبه

    فى الحرب الأخيرة، بدأت المعارك هكذا.. قذف مدفعى مصحوب بغارات  جوية طيلة النهار، ثم تحرك العدو فى اتجاه بيوت القرية مع حلول الليل مدججا بالسلاح.. تراجعت القرية خائفة، لكن العدو كان قد أعد للأمر عدته، فهو محاصر لها من كل الجهات.. لم تجد القرية حلا سوى أن تلجأ إلى الغابة تحتمى بها، بعد أن ألقت فى وجهه بالرصاصة الأخيرة...
    فى الغابة لم تكن الحياة سهلة أو هينة أو أمنة كما تخيلتها القرية.. كان هناك الأسد الجرئ،  والعصفور البرئ، والقرد اللاهى، والأرنب المذعور، والفأر المختبئ، والذباب المتجمع على القاذورات.... وأيضا الذئب الخسيس والثعلب المكار وآكلى الجيف ممن يحفرون فى قبور الماضى ليأكلوا.
    عانت القرية كثيرا ومات  كثيرمن سكانها.. ومازالت تتلقى حتى الآن قذائف العدو المحاصر لها وطعنات الذئاب ومؤمرات الثعالب وأكلى الجيف أصحاب التراث القديم فى القضاء على القرى.
    ماهر طلبه

    سقط المسرح.....وبقي الممثلون / ميلاد عمر المزوغي

    ميلاد عمر المزوغي
    أعطني مسرحا أعطيك شعبا,المسرح أستاذ الشعوب,عبارات تدل على مدى أهمية المسرح في حياة الشعوب من حيث الترفيه ومحاولة الدفع باتجاه بث الروح الوطنية أو القومية,والمحافظة على القيم الدينية والأعراف الاجتماعية الحسنة التي تساهم في رقي المجتمع والتعالي عن كل الأعمال التي تسبب في إحداث شروخ في بنية المجتمع.
    لم نشهد على مدى عقود بعيد نيل الاستقلال المزيف لدولنا العربية أعمالا مسرحية رسمية تدعو إلى التعصب لدين أو طائفة أو مذهب أو عرق من تلك الأعراق التي تعيش منذ آلاف السنين في هذه الرقعة الجغرافية,بل كان يتم التوجه إلى الجميع على أنهم مواطنين سواسية في الحقوق والواجبات,ولم نلحظ أن هناك غبنا أصاب أي من مكونات المجتمع(دينية كانت أم أثنية), العروبة تجمعنا والإسلام يحضننا,يجمعنا مصير مشترك,عندما شعر العرب بان هناك غبن طاولهم جراء حكم العثمانيين الذين كنا نعتقد أنهم من ملتنا وان أي انجاز عسكري أو تحول اقتصادي إنما هو لكافة رعايا الإمبراطورية,عمل العرب على الاستقلال بذاتهم عن تلك الإمبراطورية التي أصبحت تفضل بني عثمان عن من سواهم رغم أن الأموال كانت تأتي من خراج وطننا ولم نشهد أي تطور حضري(تخطيط مدن)أو تقدم علمي يمكنه المساعدة في بناء مجتمعنا البدائي.
    الألفية الثالثة,كنا نعتقد أن العالم أصبح يقدس حرية الرأي والتعبير واحترام الشعوب الأخرى في اختيار نظام الحكم التي تريد,وكنا نتطلع إلى غد مشرق تسوده روح التعاون,فإذا بالمستعمر يعاود فرض سيطرته,ولكن من خلال أذنابه,الذين آواهم ونصرهم وجهزهم لعقود,لإحداث أعمال إجرامية وتدمير ما تم بناءه خلال عقود وإزهاق أرواح بريئة,فلا تزال انهر الدماء تسيل,بل دفع بملايين أخرى من المهجرين وكأنما نكبة فلسطين لم تكفي,نتضرع إلى الغرب في أن يمن علينا ببعض الفتات بينما يتم التلاعب بأموالنا من قبل هؤلاء الخونة الذين جاؤوا على ظهور الدبابات,ممنين الشعوب بأنها ستكون في أحسن حال.
    أربع سنوات,كشفت عن مدى الحقد المقدس الذي يكنه الغرب ومن أتوا بهم مبشرين بالديمقراطية والحياة الكريمة لأبناء الوطن,فإذا بأعمال العنف التي تقوم بها ميليشيات مجرمة مدعومة من الغرب فاقت كل تصور,حتى أولئك الذين عاصروا زمن الاحتلال الإيطالي وأمدّ الله في أعمارهم يجزمون أن أعمال اليوم أكثر إجرامية من تلك إبان الاستعمار المباشر.
    المسرح ليس المسرح,الممثلون وان  كانوا أكثر "تعلما وثقافة" ممن سبقوهم,فإنهم يحملون بين جنباتهم روح القتل والتدمير وكراهية الغير"بني جلدتهم" ومحاولة التسلط على مقاليد الأمور في البلد مهما تكن التضحيات,لم يعد هناك احترام للأسير,فأي ثقافة يحمل هذا الذي ينادي عبر إحدى الفضائيات بأن يكون جسم الأسير لوحة فنية (رائعة)يكتب عليها آسروه ما يشاءون؟أي ثقافة يحملها ذاك الذي يقوم بتقطيع أوصال جثة بشرية وكأنما يقوم ببيع قطع غيار؟ أي ثقافة يحملها الذي يمنع المواد الأساسية عن منطقة ما لتركيع سكانها؟أو القبض على الهوية أو مخالفة الرأي؟أي ثقافة يحملها ذاك الذي يبارك تدمير الممتلكات العامة والخاصة؟ وهؤلاء "المثقفون" جميعا يتقاضون رواتب ومنح  ومهايا من خزينة الشعب!,وللأسف يتم ذلك على مرأى ومسمع العالم الحر,بل نجده يسعى جاهدا في إيصالهم إلى سدة الحكم,ويتجولون بهؤلاء المجرمين على مسارح خارج الوطن,فالمسارح الوطنية إن وجدت لم تعد تقبل مثل هؤلاء المجانين.
    لقد سقط المسرح الذي يبني الشعوب,أما الممثلون فإنهم وبمساعدة الغرب يمثّلون بالشعب على مدى ركح الوطن,أمَا آن للجميع أن يدرك بان الحرب القائمة حاليا,إنما هي حرب حضارات بأيادِ وفضائيات إعلامية عربية,أم أن الغشاوة لا تزال تعمي بصيرتهم؟.                 

    اصدار جديد للكاتب صابر حجازي / صابر حجازى

     صدر للكاتب صابر حجازي
    مجموعة شعرية بعنوان
    الزمن ووجهه العاشق القديم
    لقراءة المجموعة كاملة يرجى النقر على الغلاف ادناه

    احذروا التاريخ / حسن حاتم المذكور


    حسن حاتم المذكور
    1 ـــ منذ 1400 عاماً والتاريخ العراقي ملطخاً بدماء اهله, ابشع النكبات فيه, تلك التي ارتكبتها امريكا, في 08 / شباط / 1963 وامتدت دمويتها حتى يومنا هذا, عام 2003 اكملت استهلاك البعث كجلاد نموذجي, فأوكلت مهمته الى احزاب اسلامية, تعرف مقدماً انها فاسدة, ذات ايديولوجية تكفيرية, حدث هذا بعد 2003 مباشرة, وقد تخادمت في اكمال المجزرة مع دولة ولاية الفقيه الأيرانية, جلاد يورث جلاد ادواته, فأضاف الجلاد الأسلامي, اسم الله لتحديث ادواته والى جانبه, وظف ما توفر على مشاجب مقدسات المذهب, التاريخ لا يخطأ في كتابة نفسه, ولم يخطأ في صفحة صدام حسين, فكانت حفرته البائسة, تعبيراً صادقاً عن بشاعة شخصيتة, فماذا ينتظر من التاريخ غير ذلك, وماذا ينتظر جهابذة التطرف الطائفي, من الأنتفاضة الشبابية, وهي ترسم صورتهم على صفحات تاريخ ثورتها, ان لم تكن اكثر اذلالاً من حفرة صدام.
    2 ـــ دخلت ايران على خط تاريخ المجازر في العراق, كانت الأنتفاضة الشبابية, قد اغاضت الوحش القابع في صميم مذهبها القومي, فأظهرت مقدرة فائقة في فنون التوحش, حيث الخطف والأغتيال, ومهارات القنص, الى جانب الأفراط, في تصويب الذخيرة الحية والمطاطية والصوتية والخارقة والسامة, الى صدور شباب الأنتفاضة, تلك المشرعنة من قبل احزاب ذوي العاهات العقائدية, فكسروا وبأقتدار الرقم القياسي لبشاعة المجازر, اسماء تصدرت مستويات متقدمة, في ارتكاب الجرائم بدم جامد, تجاوز برودة دم القاتل صدام حسين, عبد المهدي والفياض والعامري والخزعلي والمهندس, والقائمة تطول لرموز اغرقت شباب الأنتفاضة بدمائهم, فأخذوا ما يستحقون على صفحات تاريخ العمالة والخيانة, ومصير سيكون اشد حقارة مما ورثه مجرمي البعث في حفرة قائدهم.
    3 ـــ اكثر من عشرين منظمة مليشياتية ارهابية, جميع قياداتها مرتزقة وعملاء لأيران, تآلفت في حشد شعبي, كنموذجاً لتجربة الحرس الثوري الأيراني سيء الصيت, متهمة الآن بمهام "القاتل الثالث" فكتبت لنفسها تاريخ ملطخ بدماء المتظاهرين السلميين, لا وقت للوقت وعليهم الآن, ان يتداركوا امرهم وينسلخوا عن كذبة التقديس, فمن يقاتل اهله ويقتل اخوته, لا يستحق حتى ولا صفر شهيد, عليهم ان يلتحقوا فوراً بثورة الحق لأهلهم, وبمواقف وطنية من خارج قيادات العملاء, عليهم ان يغتسلوا من عار التبعية لجلادي ولاية الفقيه, وِالا سيكتب التاريخ لهم صفحة سوداء, في الجانب الآخر لعنوان الدواعش, فوهم مقدسهم ليس اكثر من قناص وضيع, في خدمة الأجتياح الأيراني للعراق, انهم (الحشد) على مفترق, فأما ان يتمردوا على قياداتهم العميلة, ويلتحقوا بأنتفاضة اهلهم, واما سيجد ابنائهم واحفادهم ما يخجلهم من تاريخهم الدموي.
    4 ـــ ليس هناك من يستطيع الأفلات من صفحته في التاريخ الوطني, سوداء كانت ام بيضاء, فالتاريخ ملف الماضي لكل حكومة او حزب او شخص, ومهما كانت قدرة الأحتيال على الذات, فملفات الماضي وحدها تختزن الحقائق, عفن الطائفية لا تمررها, ابخرة قشور فضائيات ومقالات وتحليلات معطوبة الصميم, وعندما يسقط السلطان, تسقط معه حاشية الكتبة, القاتل والفاسد الأرهابي المحتال وخائن الوطن, لا يهمه ان تتلوث سمعته بأوحال مستنقع الرذائل, ناهيك عن حفرته في تاريخ الجرائم وسفك دماء الأبرياء, انه ذاك السافل المنحط المتهتك, رئيس حزب اسلامي ام مجند مليشياتي, يجب تجريمه ومنعه من ممارسة اي نشاط, سياسي كان ام اجتماعي, وبالضرورة وضع جميع الأحزاب التي حكمت العراق, شيعية سنية ام كردية, على القائمة السوداء التي يتصدرها حزب البعث, وآن لنا ان نلتف حول انتفاضة 1 / اكتوبر الباسلة, نهتف لها الف مرة , والف الف مرة للعراق

    كأني.......كأنك / فوزية جمعة المرعي

    فوزية جمعة المرعي
    لثمتُ الصُبحَ من فيهٍ وظنّـي شفاهُ الصبح قد لثمتْ لَماكَ
    كأنَّ القلب أضناهُ التمنـــــي فناح َبصمته حينَ التقـــــاكَ
    كأنَّ المورقات ِمن الأمانـي رشفنَ الشهدَ في وجدٍ بكـاكَ
    كأنَّ الليلَ أهداني رحـيـقــــاً سرى بالروحِ طيفاً من رؤاكَ
    كأنَ البُعدَ تكـتـبهُ الليالــــي وبددها الزمـان ولــــــن أراكَ
    فحاذر من جروح الأمس حاذر إذا ماالجرح في نوحٍ شـــكاكَ
    كذا الجرحُ البليغُ فلا تلمـني فكم عانيتُ مُذْ همدت خــطاكَ
    فسلْ ما شئتَ واسأل سلسبيلاً سرى بين الضلوع لمشـتهاكَ
    فإنَّ الشوقَ أولـــه رفيـــــفٌ وآخرهُ دموعٌ من ســـــــماكَ
    وإنَّ الشمسَ أولها شــروقٌ وآخرها أفولٌ قد شـــــــــجاكَ
    وإنْ سجعتْ دموع العينِ يوماً فما سجعت لمخلوقٍ ســــواكَ

    نحن وجوجل والأطفال / فراس حج محمد


    فراس حج محمد
    تحتفل جوجل اليوم (العشرين من نوفمبر) بيوم الطفل العالمي، وبهذه المناسبة أقول كل سنة وشهر ويوم وأطفال العالم بخير ولكن:
    هل حمت الأمم المتحدة الأطفال من الحروب والتنمر والأمية، وهل وفّرت لهم من خلال حكومات بلادهم بيئات عيش مناسبة؟ ماذا عن الأطفال المشردين حول العالم؟ وماذا عن الأطفال المتسربين من المدارس؟ وماذا عن الأطفال الذين يعانون من التفكك الأسري؟ وماذا عن الأطفال غير الشرعيين الذين يتخلى آباؤهم وأمهاتهم عنهم ليكونوا في حاويات النفايات أو على أبواب البيوت أو المساجد أو الكنائس؟ وماذا عن الأطفال الذين يتعرضون للاستغلال في السينما وفي الإعلانات وفي الأعمال الفنية عموما؟ وماذا عن الأطفال الذين يعانون من التحرش الجنسي من الكبار ذكورا وإناثا متحرشين ومتحرَش بهم؟ وماذا عن عمالة الأطفال؟
    ماذا عن أطفال فلسطين الجرحى والمعتقلين لدى الاحتلال الذين قتلوا ويقتلون يوميا، ويتعرضون لإرهاب جيش الاحتلال في بيوتهم وحاراتهم ومدنهم وقراهم ومخيماتهم، ويعاملون معاملة غير لائقة في المعتقلات، وبأحكام عالية؟ وماذا فعلت لهم السلطة الفلسطينية بوصفها دولة تحت احتلال لقضيتهم تحديدا؟ وماذا عن الأطفال القتلى والجرحى واللاجئين بفعل حروب العبث في سوريا واليمن؟
    قضايا كثيرة يعاني منها الأطفال، نستذكرها كل عام في يوم الطفل العالمي، ولكن يمر اليوم كأنه لم يكن، ويظل الأطفال يعانون مما يعانون منه من مشاكل، وهي في ازدياد مضطرد نتيجة تكاثر الحروب في المنطقة العربية المنكوبة بأنظمة قمعية مجرمة وأحزاب سياسية لا برامج تنموية لها، ومفكرين ومثقفين مشغولين بالتوافه من الأفكار وصنع العلاقات البائسة.
    من لأطفال العالم لينقذهم من هذا المصير الأسود الذي ينتظرهم ويهدد وجودهم في مستقبل لا يبشر بخير؟ مستقبل مليء بالتشيؤ والعزلة، حيث يترك الأطفال نهبا لأجهزة الهواتف الخلوية الذكية، وما تبثه في وعيهم من أفكار وسلوكيات التي تشجعهم على العنف والتهوين من القيم العامة الإنسانية. فأين حقوقهم في العيش بأمان أولا مع متطلبات العيش الآمن من مأكل صحي ومشرب صحي ومسكن صحي وحمايتهم من الأمراض؟
    أين حقوقهم في التعليم والمساواة في هذا الحق في توفير البيئة المدرسية الآمنة وتوفير مناهج تعليمية توفر للأطفال فرصة التطور العقلي وتراعي مواهبهم وتأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الثقافية على شتى تنوعها، وتربي فيهم الذوق السليم، والنفسية السويّة، وتراعي أيضا ذوي الاختياجات الخاصة للمعاقين الذين يحرمون في المدارس من حقوق إنسانية كثيرة؟ وأين العدالة في توفير معلمين أكفاء لكل الطلاب في المدارس، وعدم التمييز بين الأطفال في منحهم فرصا أفضل في جودة التعليم بناء على البيئة أو الحزب أو الطائفة أو المنطقة؟ وأين حقوق الأطفال في اللعب والترفيه، وتوفير الأندية الخاصة بهم، سواء في ذلك الألعاب العقلية أو الجسمية؟
    أسئلة وراء أسئلة لن تنتهي والمسؤول عن ذلك ليس الحكومات فقط، بل الأم مسؤولة، والأب مسؤول، والمعلم مسؤول، وإمام المسجد مسؤول، والكاهن والقسيس مسؤولان، والبابا والكاردينال كذلك، فكلنا مسؤولون عن أطفالنا مسؤولية قانونية وأخلاقية ومجتمعية واجتماعية واقتصادية وتربوية وسياسية ودينية وثقافية، مسؤولية مباشرة وحقيقية حماية للمستقبل من أجيال مرتدة عن مسؤوليتها في التنمية المجتمعية والمدنية والعلمية. فالأطفال هم المستقبل، ومن يريد أن يوجّه المستقبل عليه أن يعمل على الأطفال ومعهم ولهم ليكونوا هم المستقبل المنشود، فإذا لم نخطّط للمستقبل القادم بالاهتمام بحاضر الأطفال، سيولد مستقبل مشوه بكل تأكيد، ولن يكون إلا أشد سوادا وقتامة مما هو عليه الحاضر الآن. فمن البيت الذي ولد فيه الطفل يولد المستقبل، فنحن من يصنع هذا المستقبل فلنعمل على أن يكون كما نحب ونرغب، ولنتذكر قول الشاعر:
    ليس اليتيم من انتهى أبواه من هم الحياة وخلّياه ذليلا
    إن اليتيم هو الذي تلقى له أمّا تخلّت أو أبا مشغولا

    فيروز.. أرزة لبنان المتجذرة في اعماق الارض المعانقة للسماء / ميلاد عمر المزوغي

    ميلاد عمر المزوغي
    قدم لبنان المتنوع إلى العالم,مبدعين في مختلف نواحي الآداب والفنون,أبي ماضي,جبران,سعيد عقل,الشحرورة,جوليا بطرس,مارسيل خليفة, والسيدة فيروز أو كما يحلو لنا تسميتها: سفيرتنا إلى النجوم.
    في منتصف خمسينيات القرن الماضي شكلت مع الاخوين رحباني الثالوث المقدس والإعلان عن تكوين مؤسسة فنية للنهوض بمستوى الاغنية العربية,بتعاونها مع الاخوين رحباني ساهمت في احداث نقلة نوعية في عالم الموسيقى وظلت اغنيها تحتل المراتب الاولى في كافة ارجاء الوطن العربي ,أحبها العرب بكل أطيافهم,لم نكن حينها نفرق بين مسلم ومسيحي,الوطنية كانت آنذاك المعيار الأساسي,شاركتهم همومهم.
    تربعت على عرش الاغنية الخفيفة عن الطبيعة بكافة اشكالها والحب العذري والبحر الهاديء الذي يمكن الغوص في اعماقه,والثورة على الواقع والسلام المفعم بحب البشرية,والحرب المفتوحة لأجل ازالة الاحتلال,غنت للعذراء وابنها اليسوع ومدينة السلام,القدس بمساجدها وكنائسها,ومكة وطيبة اهلها وجبل الشيخ الرابض على تخوم فلسطين,غنت للجماهير العربية حيثما حلّت ولم تغني للحكام ما اكسبها مكانة مرموقة بين الجماهير,لم يجرؤ من يدعون الحرص على فلسطين التاريخية بالقول بأن المدينة المقدسة فلسطينية,بل يفاوض هؤلاء الأعداء لأجل الحصول على جزء بسيط من القدس لتكون عاصمتهم, فأين هؤلاء من فيروز.
    ابان الحرب الاهلية اللبنانية رفضت فيروز احياء حفل غنائي في بيروت كي لا تكون طرفا في أي نزاع,فكان ان ضمها الجميع الى احضانهم وتكون هناك الاستفاقة لبناء الوطن فهو يتسع للجميع.اغانيها تتوارثها الاجيال وبالأخص ببلاد المهجر,حيث يجدون فيها الحنين الى الوطن الذي تركوه قهرا. 
    انحازت السيدة فيروز إلى الخط المحافظ على انجازات الزعماء التاريخيين للبنان في زمن الانحطاط ،انحيازها لم يعجب البعض ولكن “يا جبل ما يهزك ريح"، بل هم الذين اهتزوا وسقطوا في مستنقع الخيانة وباعوا أوطانهم بأبخس الأثمان.
    ذكرى ميلاد فيروز21 نوفمبر,عيد ميلادها وحّد اللبنانيين بقدر ما فرقهم الزعماء,ولأسباب نجهل بعضها اعتكفت وفي قلبها غصة بشان ما يجري بالوطن العربي,وبالأخص القدس وهي تغني "إلى متى يا رب" التي توجهت بها الى المقدسيين خاصة بعد انتقال السفارة الامريكية اليها، ومعاناة الشعب الفلسطيني المتواصلة ومواجهته لكيان الاحتلال الإسرائيلي.
    تحية إلى فيروز العابرة للطوائف في عيد ميلادها،التي متعتنا بأغانيها الجميلة وطلتها الرائعة لنفرج عن همومنا،علنا ننسى ولو للحظة واقعنا المر، وتسافر بنا إلى عالم آخر، علّ أغانيها تحدث لنا صدمة فنفيق وننفض عنا غبار الذل العار والمهانة،ستظل السيدة فيروز شامخة ومحفورة في قلوب الملايين من العرب الذين أسعدتهم بحفلاتها الفنية في معظم البلاد العربية، لقد أصبحت فيروز معلما من معالم لبنان، كشجرة الأرز بل أكثر.

    بغداد سرة الخلق / طارق الحلفي

    طارق الحلفي
    اقطفي لِي مِن سَوادِ اللَّيلِ شَمسأ ابديَّةْ
    واكتُبي كُلَّ الحَكايا
    منذُ ان مَرَّ غرابُ البينِ يوماً 
    في فَضاءِ الأَبجَديَّةْ
    وَادرِكيني 
    حيثما هَبَّت اعاصيرُ الضَّلالُ الهَمَجيَّةْ 
    او اُسِرنا في فِخاخِ الطائفيةْ
    كلَّما نَحنُ سَقَطنا
    كالغرانيقِ نَطيرُ 
    ابتِهاجاً في فضاءاتِ يديكِ
    فالبُطولاتُ سَتَقضي عُمرِها زَهواً لِتَروي 
    كيفَ يَوماَ غَسَلَت بِالطَّلِّ حُبّاً قَدَمَيكِ
    و النَّهاراتُ تُمَشِّط شَعرَها المَجبولُ بالوَجدِ لديكِ
    ازرَعي فَوقَ لِساني 
    كلَّ ما اينَع في رَملُكِ يا بغداد من شَدوِ الاَغاني
    واِمنَحيني جَذوَةً مِن مُقلَتَيكِ
    لاُيَمِّم مَقْلَتَيَّ
    وَاَنا اَقرَاُ في التأويل كُنْتِ 
    سرَّةَ الخلقِ البهيّةْ

    ثلاث قصص ليست قصيرة جداً / نبيل عودة

    نبيل عودة
    1-نرسلها لك بسعادة
    رن التلفون في آخر الليل، كان المتحدث "زامر المسلح"، فقيه الأدب، ما كدت أقول حرفاً إلا وكلماته تتدفق.
           وصلت لصانع شواهد القبور؟

            أجل، لكن ما العجلة لتتصل في هذه الساعة؟

            أريد أن تجهز لي شاهد قبر.

          حسناً تعال غداً...

            ولكن المرحومة عزيزة علي، وأريد أن أطمأن إلى أني في العنوان الصحيح.

             يا حبيبي، هل تعرف ما الساعة الآن، الصباح رباح... نحضر لك بدل الشاهد شاهدين.

          لا فقط واحد... هل أنقلك النص؟                                                                               
    رأيت أن الشخص بالطرف الآخر لا يسمع إلا صوته، قلت: 

    -         هات... ماذا نكتب؟!

            أكتب: هنا ترقد الزوجة الغالية  نيروز، رجاء يا الهي استقبلها بسعادة مثل ما أرسلها لك    بسعادة!!

    2-هنا يرقد رامي سعيداً

    كان رامي يحب الحياة ويحب المناصب ولو على خازوق.

    تقدم به العمر وهو مكانك عد.

    كان ينظر حوله ويشتاط غضباً. كلهم صاروا حملة ألقاب وهو ما زال قطروزاً رغم شعوره أنه أفضل من الجميع، وشهاداته تملأ حيطان الديوان.

    كان يغضب حين يقال إن فلاناً أنهى الجامعة ونال لقب جامعي وما هي إلا بضع سنوات واذا هو في القمة... وأنت يا رامي مضت سنوات عمرك بلا فائدة، رغم شهاداتك وثرثرتك.

    كيف ينجح الآخرون، وانت مكانك عد؟!

    قضى جل أيام عمره غاضباً. ربما لهذا السبب تعقدت دروب الحياة أمامه أكثر.

    عندما تقدم به العمر، وبات يتحرك بصعوبة، فكر وقال لنفسه لا بد أن أجعل من موتي حدثا لا ينسى اخوزق به الجميع، عندها سيعرفون ان رامي كان ذكيا جدا.

    قبل موته بيومين انتهى من كتابة وصيته، ولأول مرة يشعر بالرضاء عما أنجزه، قال المعزون:

       أخيراً انتقل إلى ربه راضياً مرضياً.                                                                             
      المفاجأة كانت في وصيته التي فتحت بعد انتهاء مراسيم العزاء. كتب كلمات قليلة:

         انقشوا على شاهد قبري كفة يدي مضمومة الأصابع إلا الإصبع الأوسط بارزاً إلى أعلى وتحتها "هنا يرقد رامي سعيداً"!!

    3-احذر أن تقربه

    كان الحوار حاداً حول الميت المسجى. زامر توفاه الله: وهم أهله الوحيدون فهل هم مكلفين بأجره ودفنه بسبب رباط العائلة؟

     البعض اعترض وقالوا إنهم براء من زامر حتى اليوم الآخر، لقد نهب بيوتنا وسطى على أموالنا وأملاكنا، وأبقانا على البلاطة، لتأكل لحمه القطط والكلاب، الأمر لا يخصنا.

    قال كبيرهم: يا جماعة الخير مهما كان في دنياه حسابه عند ربه، انه يحمل اسمنا، ونحن نقوم بواجبنا نحو عائلتنا، صحيح أنه نهبنا، ولنعتبر ان مصروفات دفنه هي سرقته الأخيرة لنا.

            بل يسرقنا حتى في مماته

    وبتردد، وبسبب ضغط كبير العائلة، دفع كل فرد حصته مجبراً لتغطية مصروفات الجنازة والأجر.

     دفنوه، وسارعوا ينهون أيام العزاء بأقل من يومين، لقلة عدد المعزين.كان واضحا ان زامر لم يترك أحدا بعيداً عن شره. كانت يده تطول جميع أهل البلد.

    عندما طرح كبير العائلة ضرورة إقامة شاهد على قبره استهان الأقارب بذلك وتذمروا، قال أحدهم:

           اسمه مثل الزفت، حتى لعزائنا بموته لم يحضر إلا نفر قليل، والشاهد يوضع لمن يعز على أبناء عائلته.

    أصر كبير العائلة أنه يعرف ما يعتمل بالصدور، وللعائلة اسمها وكرامتها ولا يمكن أن تتخلى عن شخص يعد من أبنائها، ستصبح سمعتنا في الحضيض.

    وهكذا أقنعهم، أو ملوا النقاش، ووضع كل منهم ما يقدر عليه، وأوصوا له على شاهد لقبره، وقرر كبير العائلة حتى يبرئ ذمته أمام الخالق عندما يحين أجله أن يكتب على شاهد القبر:

            نرسل لك أيها الرب ابن عائلتنا زامر، الذي أفرغ جيوبنا وسرق أملاكنا، نحن غفرنا له ونطلب أن تغفر له أيضا، ولكن إذا غفرت له احذر ان تقربه من عرشك

    أبقيتَ القلوب دواميا / شاكر فريد حسن

    كلمات في الذكرى الثانية لرحيل الاعلامي والكاتب والناشط السياسي عبد الحكيم مفيد
    شاكر فريد حسن

    تتوالى الأيام

    وتمضي السنون

    أيها الحكيم الانيس

    والعقل الرشيد

    والتفكير السديد

    يا صديق العمر

    والدرب الطويل

    مضيتَ سريعًا

    كأحلام الليالي

    مضمخًا بعطر

    الزهور

    وأبقيتَ القلوب

    دواميا

    يا أسفًا عليكَ يا

    زين الشباب

    فقد ارتحلت عن الدنيا

    ولن تعود

    فمنذ أتانا الخبر المشؤوم

    القلب مجروح ومحزون

    وصورتك لا تفارق الخيال

    ولا العيون

    فأنتَ يا أبا عمر

    الحكاية الفلسطينية

    والرواية الشفوية الخالدة

    وستبقى أبد الدهور

    النبض في الأفئدة والقلوب

    أيها الجندي المجهول

    صاحب التضحيات

    والمواقف الوطنية الوحدوية

    ورجل المهمات الصعبة

    الاستثنائي في زمن الخوف

    والرياء والزكام السياسي


    مريض عقلى / ماهر طلبه

    لم يضع أحد مسدسا فى رأس أحد أو يقربه منه، لكن هناك رصاصة انطلقت من مسدس ما، واستقرت فى رأس سيد، لم تكن رأس سيد موجودة بالكامل ولم تكن ضائعة تماما، لكن الجزء الباقى لم يكن فيه مخ، لذلك لم يستطع وكيل النيابة الذى جاء على جناح السرعة أن يأخذ شهادته، وطلب من  ضابط المباحث أن يسرع بالبحث عن باقى الرأس حتى يستطيع إكمال التحقيق ومقارنة أقول سيد مع أقول الشهود، وانصرف بعد أن أصدر أمره للضابط بوضع سيد فى مستشفى الأمراض العقلية

    لِص فِي مَمْلَكة الأحْرار / إزدهار بوشاقور

    بعد أحداث 05 أكتوبر 1988 ، وبعد سلسلة التوترات في الشارع
    الجزائري إستنكارا للأوضاع المزرية للجزائري تتغير النظرة ويحل
    الجديد .
    يمر الإستفتاء على الدستور الجديد 23 فيفري 1989 بسلام ، وتنظم
    إنتخابات 26ديسمبر 1991وفازت فيها جبهة الإنقاذ الإسلامية
    بأغلبية 82% ب188 مقعدا أي منصب صنع القرار. لقد مرَّ عهد النظام
      الواحد والذي تفرَّد بكل ما تَحمله اَلية التحكم من تحكم في السياسة ، الإقتصاد والإجتماع
     والذي شدَّ البلاد بكل قوة السلاح ، هي ذي بداية الثمانينات وحكم المشايخ لا يزال
    سارٍ ، ولأن الإنسان بطبعه يملًّ الروتين ويملُّ الحياة الحنظلية ، مرارة الأنظمة المتعسفة
    يطل فيها العقم علة كافة الأحوال الإجتماعية ، فلا اَفاق عملية تولج عن بُعدٍ مُرسلة شعاع
    الأمل لِيندلِج ضِياؤه ، ويوم بعد يَوم تغرق البلاد في ضلال الضياع ، إنَّها البؤرة ولا مفر
    منها ... الواقع ينبض مرارة والأنفاس تبكي تضمُرًا وتصرخ من إحكام القيود المُكبلة .
    فلا أحد ينكر الأزمة العالمية والداخلية التي عشناها وعانينا منها المرارة .
    وهاهي أمسية 11جانفي 1992........
    وهذا المساء تحلُّ المفاجأة ، السيد الرئيس يخطب في الأمة على الجميع الإنتباه إلى ما يقوله
    الكل يسمع إلاَّ من صَغُر سِنَّه عن الإدراك ، هي الثامنة يجلس الرئيس ليُلقي الخطاب .
    وبعد أقلِّ من خمسة دقائق يَعرف الجميع مُبْتَغى الرئيس .
    إنَّه يُقدِم إستقالته وإعتزاله كرسي الراَسة ، الحقيقة  التي كانت مختبأة وكشف عنها الستار .
    " سيداتي ..سادتي أعلن تخليا عن منصب الراَسة في ساعتها ، لا لسبب أو لاَخر، إنما هو
    الواجب الوطني ، ويجب تلبية النداء 

    أحمد الغرباوى يكتب: سيدى الرئيس: مرض الـ (M.S) يأكلُ فلذات أكبادنا وبعد الله؛ أنْتَّ لهم ولنا..؟

     
    أحمد الغرباوى يكتب:
    سيدى الرئيس:
    مرض الـ (M.S) يأكلُ فلذات أكبادنا
    وبعد الله؛ أنْتَّ لهم ولنا..؟
    سيدى الرئيس الأبّ..
    ولىّ الأمر فى آيات وتراتيل الربّ.. وكبير الأسرة فى توجيه الفرع والأصل.. وصاحب الكلمة العُليْا؛ نافذة الفِعْل؛ دون تأخير؛ وعلى أعلى مستوى من الإجادة والكيف والكمّ..
    وياله من عدو شرس؛ ومرض رهيب؛ وصوت مزعج؛ يقتل الحلم البضّ فى مهده.. منتهى الثقل على الصدر.. ليس للمرىء فيه حيلة؛ إلا لبّ أمر.. وخضوع قهر.. وإذعان جبر.. وإنصياع عبد؛ وقهرأسر..
    سيدى الرئيس الأبّ..
    بإسم ثلاثين ألف مواطن مصرى تقريباً؛وفى رجاء أقلّ من 1% من مائة مليون مصرى؛معظمهم من الشباب مابين 20 و40 عاما؛  أكرمهم الله عزّ وجلّ؛ بمرض تصلّب العصب المتعدّد بالجهاز المركزى العصبى؛ والمعروف بالـ (M.S)
    وهو مرض نادر؛ يشاء العزيز الجبار؛ أن يجبر خاطر من اصطفاهم من خلقه؛ ونحسبهم لديه من الأخيار؛ وأن يمنّ عليهم بهذا الداء، الذى لم يكتشف له علاجاً حتى اليوم فى جميع أنحاء العالم..
    وكُلّ الأدوية الخاصة به؛ لوقف تدهور الأعراض، وتقليل فاعلية الهجمات الخاصة بهذا المرض اللعين..وفيه تتوالى من وقت لآخر، فتجعلنا نحيا ليل نهار نترقب هذه اللصّ؛ وهو يعسّ بجوار لحم أولادنا؛ لينزع جزءاً عزيزاً لديهم؛ أو يعجز ويشلّ آخر؛ ويدخلهم من معاناة لأخرى أشدّ، وتتهادى ليلة بعد أخرى؛ فتزيد عيشهم بؤساًويأساً من طلّ فجر أمل. ويطول حزنهم، ودمع مكتوم يتحجّر بين جفونهم؛ فلا يعرفون راحة نفس، ولايهنأون بسكينة نوم؛ ولاتودّهم مرافىء حلم يقظة..!
    ،،،،
    سيدى الرئيس الأبّ..
    نحن لانملك غير الدّعاء والرجاء من الله عز وجلّ؛ ومداواة المرض بقليل الصدقات التى نملكها بعد أن  تجهز تكاليف المرض على الغالى والنفيس؛ وبعد العجز الإجبارى؛ لأىّ إنسان شريف؛ غنى أوفقير؛ عن تدبير تكاليف العلاج..
    وهجمات المرض تغزو الإنسان؛ بدون سابق إنذار؛ ولم يكتشف له أىّ سبب حتى الآن،(وقد تكون بعد 6 ساعات، وأحيانا بعد 6 سنوات) على رأى أحد الأطباء؛ خلال  مشقة رحلة العلاج التى نسير فيها وغيرنا من المصابين..
    وإهمال الدواء لهذا الداء المجهولة أسبابه لدى العلماء حتى هذه اللحظة_ رغم إنه ليس علاجاً_ إلا إنه يواجه هذه الهجمات؛ فلايتدهوربالمريض؛ ولاتستوحش آثاره؛ ويؤدى بنا إلى شلل كلى؛ أو عمى؛ أو صداع مزمن نصفى لايطاق.. أو.. ألخ
    ويتحوّل زهرة شبابنا وفلذات أكبادنا إلى كتلة لحم؛ تجرّ على عربات،أو تسحب فى ظلام الحياة..
     ونحن آباء وأمهات ومواطنون شرفاء؛ نموت بجوار صرخاتهم ليل نهار.. ونمرّ على القبور نتمنّى لو كانوا بها؛ رحمة بيأسهم؛ وتخفيفاً لآلامهم؛ ودرءاً لقادم ظلمة وسواد حاضر وقادم مصيرهم، بالإضافة إلى ذلّ حاجة سؤلٍ لآبائهم ولهم من بعدنا؛ لعدم القدرة على تكلفة علاجهم مدى حياتهم..
    ولايكفى عدم وجود علاج لهذا الابتلاء القدرى، إنما تكلفة علاجه الشهرى تتجاوز ثلاثين ألف جنيهاً.. هذا غير الفحوصات من التحاليل وأشعات الرنين، وعملية نزع النخاع وتحليل السائل الشوكى.. وتكرارها كل ستة أشهر؛والتى تتكلف آلاف آلاف الجنيهات؛ سواء فى المستشفيات الحكومية أو الخاصة..
    بالله عليك سيدى؛ أى مواطن شريف لديه القدرة على تحمّل هذا المبلغ شهرياً مدى حياته؛ وكذلك مدى حياة إالمرض لإبنه؛ لأنه مرض مزمن مدى الحياة؛وبلاشفاء؛ رغم إيماننا بأن الشافى هو الله؛ وهو طبيب الطبايا رغم أنف الأطباء؛ عجائز وصبايا، وبيده وحده سرّ الخفايا..
    ،،،،
    سيدى الرئيس الأبّ..
    من ضمن إنجازاتكم القضاء على مرضى فيروس سي؛ وتوالى رعايتكم لمرضى السرطان.. وغيره فى مجال الصحة..
    وإننى المواطن مصرى؛ وبلسان أكثر من ثلاثين ألف مصاب بهذا الداء؛ الذى يسمى بمرض (خراب البيوت)، ولكل واحد منهم قصة ورواية؛ حول ماباعه من أجل فلذة كبده؛ وعافية ولده؛ ومقاومة انهيار عجزه؛ ولجعله يظل مواطنا مصرياً شريفاً، ولكنه ؛غصب عنه؛ ومن أجل الأبناء؛ قدينحنى  وينكسر أمام طلباً للحاجة؛ مادياً أو معنوياً أو واسطة وخدمة لتيسير الأمور وتعجيلها؛ بعد الرجاء والتماس ستر العافية والعفو منجود رب الناس..
    وأدعوكم سيدى الرئيس الأب؛أن تضعنا ضمن أولوياتكم؛ رحمة بأولادنا وبناتنا؛ ولنا قبلهم؛ نحن المواطنون الشرفاء من أبنائك؛ فتصدر أوامركم بضرورة تفعيل التالى:
    أولا: فتح أقسام بكل بلد فى جميع أنحاء مصر لتلقى فحوصات هذه المرض مجاناً؛ ولاتقتصر فقط؛كما هو الآن فى اربع أماكن فى مصر بالاسكندرية والقاهرة؛ وإن لم يكن؛ فلنبدأ بعواصم المحافظات؛ وبالمستشفيات الجامعية؛ وهذا سيساهم بفعالية ومصداقية؛من حصرهم على مستوى الجمهورية؛ ودراسة حالاتهم وتطورها العلمى؛ وإجراءالأبحاث على نتائج أحدث الأدوية اللازمة لكل حالة؛ ومتابعة نتائج الوسائل العلاجية الحديثة.. وما أنزل الله من داء وإلا وله شفاء، وإنما العجز والتقصير منا؛ ولم يحن الوقت بعد..
    ثانياً: اجراءات تيسير العلاج على نفقة الدولة؛ وسرعة اصدار القرارات وأيضا سرعة اجراءات التجديد؛وفى أقصر مدة زمنية؛ دون معاناة ومشقة الروتين الحكومى؛ مادامت موجودة الفحوصات والتحاليل اللازمة؛ دون جرّ المريضمن مكان لآخر؛ وتحمل نظرات الناس، وسهام الشفقة، ومصمصة الشفاه تأففاً لحال عزيز قومٍ ذلّ؛ دون سوء فعل؛ ولاعصيان أمر عبدٍ ولاربّ؛ إلا بعض الحزن؛ فى الإيمان بما أنزله الله به من خير فى عظيم ابتلاء؛ وعنده له الأجر الكبير..
     ويكفى معاناة المرض.. خاصة وأن الوقت ليس فى صالح المرض، ولا المريض؛ الذى يعش مترقباً الهجمة من عدوٍ لايره؛ ولايعرف؛ غير الله وحده؛ موعد غزوه وعدوانه؛ ولاينتظر حتى أن نفتح له باباً، ويزورنا بدون موعد؛ ونجهل أى شيء عزيز وغال؛سيغتصبه ويخطفه منا؛ عنوة؛فى كل مرة يطرق حسّ وجسد ونفس فلذات أكبادنا..
    ثالثاً: وهؤلاء المبتلون فى صحتهم ونفوسهم؛ نسبة تقل عن واحد فى المائة من شعبنا العظيم؛ فى حالة عدم توفير الدواء المخصّص لكل مريض بالمستشفيات الحكومية؛ أو مستشفيات الطلبة؛ أو التأمين؛ يكون من حقّ المريض أن يشتريه؛ أو يذهب لأحد البنوك لتوفير المال اللازم ثمناً له؛ويمكن تحديد جهات رسمية للشراء منها؛ أو صيدليات تابعة للدولة؛ ضماناً للمصداقية وعدم الإتجار؛أويتم تسوية الشراء بفواتير رسمية.. وعمل شبكة عن طريق الكمبيوتر؛ للبحث عن الدواء فى جميع المراكز العلاجية التى تصرفه على مستوى الجمهورية، فربّما كمية السحب فى جهة أقل من الأخرى؛ ومتوفّر بها؛ خاصة وأنه يصرف شهرياً.المهم توفير الدواء عندما تعجز ميزانيات المؤسسسات الحكومية عن توفيره أو تأخيره؛ لأنه كما ذكرنا الضرر يتناسب عكسيا وآثار الداء.. فالتأخير يعنى تدمير أكثر للجهاز العصبى المركزى من وقتٍ لآخر..
    وفى آخر لقاء لى وإحدى الحالات لسيدة فى الستين من عمرها؛ وقد تصلب نصفها الأيسر؛ وفقدت الإحساس؛ وهجم على شبكية العين؛ وتصرخ من غرز مسامير الصداع النفسى برأسها؛ ودواء (الانترفيرون) غير موجود بمستشفى حكومى وقتها. ولعدم قدرتها المادية؛ توقفت عن شراء الدواء منذ ثلاث سنوات؛ بعد عودتها من أبوظبى؛ وكانت تصرفه هناك مجاناٌ.. يكفى فقط إصابة المريض؛ دون إجراءات روتينية؛ وأوراق؛ ووسائط..!
    رابعاً: ضرورة توفير الرعاية والعلاج النفسى مجاناً مع العلاج الدوائى، لأن أغلب المصابين بهذا المرض؛ وهم من الشباب؛ فى حالة تدمير نفسى؛ خاصة بعدما يدخلون على المواقع الإلكترنية؛ ويرون قصص الآسى؛ وما آلت إليها حالات الإصابة؛ وضحايا المرض؛ أسرى الأسرّة؛ والكراسى المتحركة؛والرعشات العشوائية؛ والتنميل الدائم؛ وانعدام الإحساس؛ والمدلاة رؤوسهم ضموراً وعجزاً.. وغيرها من المآسى..
    ولقد نصحنا الطبيب بألا أعلم ابنى باسم المرض؛ إلا بعد الحضور إليه؟ وعندما عرف حقيقة الأمر، وتأملها على النت، غدا إنساناً آخر؛ لانعرفه؛ وهو طالب الهندسة المتفوّق؛ والمحبوب من الجميع؛ ورئيس الأسر الطلابية، وعازف الجيتار و والعدبد من آلات الإيقاعات المختلفة؛ ويخرج أول النهار لايعود إلاليلاً؛ لايأكل؛ ودائم الإنفعالوالعصبية؛ وينعزل عنا وعن زملائه فى الجامعة، ويصرخ فى الأطباء؛ وغاضب من الدنيا؛ ومن الحياة والبشر.. والحمد لله على قضائه وقدره..
    خامساً: ادراج هذا المرض المكتشف حديثاً ضمن لائحة الأمراض المزمنة الأولى بالرعاية؛ مادياً بالشركات والمؤسسات الخاصة والحكومية والاستثمارية؛ مثل السرطان وغيره، والتى يًخصّص لها فى العلاج العائلى للموظف مبالغ بالآلاف سنويا، بينما يدرج مرض(M.S) ضمن العلاج العائلى العادى؛ الذى لاتتخطّى آلافه عدد أصابع اليد..!
    وذلك بدعوى أن اللوائح لاتسمح؛ لأنه غير مدرج ضمن المخصّصات المالية لعلاج الأمراض المزمنة بعد؛ رغم أن يتكلف أكثر وأكثر وأكثر كما ذكرنا آنفاً.. ولامجال للشك لدى جميع الإدارات الطبية بالشركات. ولأن الإصابة به محدودة؛ تجعل التحرك لتغيير اللوائح بطيئاً، ولله الأمر من قبل ومن بعد..
    سادساً:لمستقبل هذه الفئة؛ خاصة الشباب منهم؛ يتم ادراجهم ضمن نسبة الـ ( 5% ) عند التعيين؛ وعدم رفضهم فى التعيينات لظروف مرضهم؛ خاصة إذا ماقدموا شهادات تفيد؛ أنهم يعالجون على مستوى الدولة؛ ولن يكلفوا المؤسسات التى يتقدّمون للعمل بها أى أعباء مالية فى علاجهم؛ وأن آثار مرضهم؛ لاتؤثر على الوظائف المتقدم لشغلها..
    ،،،،،
    سيدى الرئيس الأبّ..
    هذه بعض المقترحات أتقدم بها إليكم، ليس بعد الله غيرك ولىّ أمر..
    وبعد الدعاء؛ والصدقات المستطاعة؛ التى يأمرنا بها المولى عزّ وجلّ؛ لن أملّ فى التوجّه إليك، ولن أكلّ فى الحديث إليك؛ لأنك على الأرض خليفة ربّ على مانحيا عليها من أرض..
    ولايؤخذ أحد برأى؛ ولاعاجل فِعل؛ ولاصحيح وسرعة قرار؛ ولا إجادة تنفيذ؛ إلا إذا ما حظىّ برعايتكم وجلّ اهتمامكم وتقدير مسئوليتكم وشمول متابعاتكم؛ لهذا الملفّ الهام لفئة من شباب وأبناء مصر، لايلتفت إليها أحد لقلة عددها..
    وليس بعد الإبن من عظيم همّ..
    وليس بعد شباب مصر من درّ، وثروة لاتقدر بغالٍ ولانفيس..
    وأنتم سيادتكم أوّل رئيس فى تاريخ مصر؛ يولى الشباب رعاية واهتمام وإنحياز، ويدفع بهم لمصاف القيادة..
    فليس بغريب عليكم أن تفتح ملف علاج فئة من أبنائك مهمشة، ولاينظر إليها أحد، لأنها لاتقدر بنسبة 1% من المليون المصرى؛ الذين تحمل همّهم ليل نهار.. والندرة فى المرض أولى بالنظر إليها؛ خاصة إن كانت توأم عمر( مرض مزمن)..!
    وهذه الفئة المبتلية فى صحتها؛ والمذلّة فى نفسيتها؛ والكاسرة لعزّة وكبرياء أسرها..
    هذه الفئة جزء موجوع من شباب مصر، ربما جرحاً لايميت الجسد المصرى، ولكنه يؤلم باقى الجسم والقلب والروح والعقل، ويُحزن العامة قبل الخاصة، ويُبكى الصحيح قبل المُداء..
    سيدى الرئيس الأب..
    نحن آباء وأمهات وأبناء ومرضى قلّة؛ وذلك أولى بالرعاية الشاملة؛ دون تكلفة أعباء مالية ولا معنوية ولا إدارية كبيرة؛ أمام داء يلازمنا مدى الحياة..
    وحتى وإن كان؛ فجميعنا عائلتك.. وفى سجل نجاحات الملفّ الصحى التى تتوالى يوماً بعد يوم؛ لاتضنّ علينا بأن نغدو إحدى إنجازاتكم؛ كما هو فى القضاء على فيروس سي..
    إنهم أبناءك..
    فولّى الزهور رعاية سيادتكم؛ حتى تظلّ فى بساتينها؛ وإن حكم عليها الدهر؛ بعدم البوح بصفاء عطر..
    ولاتدعها وحدها  دون عونكم؛ فتجفّ وتذبل، وهى لاتزل قادرة على أن تسرُّ الروح؛ وتصفو النفس عند رؤيتها؛ زينة رياض مصر..                                  
    واللهمّ لانسألك ردّ القضاء، ولكن نسألك اللطف فيه..